144 บรรทัดแรก
"أمريكا الجنوبية" هي موطن إحدى أكثر إبداعات الطبيعة جلالاً.
أطول سلسلة جبلية على وجه الأرض
تمتد أكثر من 7500 كيلومتر،
سلسلة متتالية من الارتفاعات
تمتد عبر القارة من الشمال إلى الجنوب بلا انقطاع،
جبال هي بيئة لحياة نباتية متنوعة
لا تنمو إلا في هذه المنطقة.
من الحقول الجليدية في الجنوب،
إلى قمم الأدغال الكثيفة في "الكاريبي"،
تتشارك السلسلة الجبلية 7 دول
تؤلف قارة "أمريكا الجنوبية".
يسكن المنطقة شعوب تتنوع ثقافاتها وخلفياتها التاريخية.
الناس الذين يعبدون الجبال ويرتبطون بها
يتبنون أسلوب حياة فريد من نوعه.
وفي الجنوب بالتحديد، "الأرجنتين" و"تشيلي"
تتشاركان واحدة من أثرى وأجمل المناطق، وهي "بتاغونيا".
هنا، تقع أبعد مدينة في جنوب الكرة الأرضية،
"أوشوايا".
هنا تبدأ جبال "الأنديز" الساحرة.
"أوشوايا".
هنا يقع "كاديك"، المركز الجنوبي للبحث العلمي.
"بداية (الأنديز)"
بالإضافة لأنشطة أخرى، يدرس "كاديك" أصول تشكل هذه الجبال.
البعثات التي تبحث عن إجابات لمئات الأسئلة
التي تحير البشرية حتى يومنا هذا
تُرى عادةً وهي تستكشف القمم
التي ما زالت مكسوة بالأنهار الجليدية القديمة.
كانت هذه الأنهار في القديم تغطي الجبال
وما تُعرف اليوم بمدينة "أوشوايا".
المشاهد الطبيعية تحفزني.
جئت أول مرة إلى "أوشوايا" كسائح.
وقد فُتنت بالمدينة،
وفي العام التالي، حالفني الحظ بالانتقال هنا للعمل في مجال أحبه.
أنا عالم جيولوجي،
وأعمل في مركز بحوث.
أدمج عملي في المكتب وفي التدريس مع استكشافي للجبال.
فصول الشتاء قاسية.
وأسوأ ما فيها ليس البرد، بل نقص الإضاءة.
فالشمس وراء الجبال دائماً وبالكاد نراها.
كنت أشعر بالفضول دائماً لرؤية ماذا يوجد هناك.
أحب السير عبر أماكن جديدة والتعرف عليها،
والاهتمام دائماً بالصخور والأشياء التي يمكن اكتشافها.
وما يحفزني دائماً هو التساؤل عما سنجده لو ابتعدنا أكثر.
"(موريشيو غونزاليز)، عالم جيولوجي"
الحقيقة قريبة دائماً.
عندما أذهب إلى الجبال، أحاول التقدم إلى أقصى حد ممكن،
والبحث دائماً عن أماكن جديدة أستكشفها.
هل أحضرت حقيبة؟
هيا بنا.
نعود دائماً بحقيبة مليئة بالصخور،
مما يجعل طريقنا أصعب قليلاً.
جبال "الأنديز" دائمة التغير،
ففي اليوم نفسه، يمكنك التجديف في البحر صباحاً،
والوقوف على قمة جبلية عصراً،
والانتقال من غابة إلى نهر جليدي.
هذا هو سحر جبال "الأنديز" في "تييرا دل فويغو".
يُعرف جنوب "بتاغونيا" بأنه أحد أفضل بقاع العالم
لممارسة صيد الأسماك الترفيهي.
منطقة زاخرة بالطرق والجبال والبحيرات،
حيث يمكنك التعرض لكل الأحوال الجوية في غضون دقائق.
تلخص هذه الطرق المناخ المحلي، أي أن بإمكان الزوار اختبار
الثلوج والشمس في نطاق بضع كيلومترات.
يلجأ السكان المحليون والزوار إلى البحيرات المتوارية
لممارسة هذه الرياضة.
"(كريستيان ليفا)، صياد"
الجبال باهرة
بأشكالها وأحجامها المختلفة
والظلال المتنوعة التي تعكسها على مدى اليوم.
صيد السمك يعيدني إلى طفولتي.
هنا في الهواء الطلق أشعر بالحرية والسعادة،
أشعر بالبهجة التي كنت أشعر بها في طفولتي.
هذه هي الحياة التي أريدها، أريد متابعة حياتي على هذا النمط.
أحب الطريقة التي أعيش بها، وأريد الاستمرار عليها.
رغم أن "تييرا دل فويغو" جزء من "الأرجنتين"،
إلا أن على سكان هذا البلد عبور "تشيلي" للوصول إليها.
على بعد 800 كيلومتر من "تييرا دل فويغو"،
تقع بلدة "بويرتو نتالز" الصغيرة.
يسكن هذه البلدة 5 آلاف نسمة
ويعيشون في ظروف قاسية نسبياً.
فالرياح قوية، خاصة في المساء،
ويبلغ معدل درجات الحرارة 8 درجات مئوية.
بعض سكانها يختارون العيش أبعد قليلاً،
"(كريس روبلس)، مرشدة جبلية"
بلا كهرباء ولا تمديدات مياه،
وبلا تكنولوجيا تقريباً.
يأتي السياح من شتى أنحاء العالم إلى هذه المنطقة
لزيارة منتزه "توريس دل باينه" الوطني.
يضم هذا المنتزه العملاق الكثير من التشكيلات الصخرية المذهلة
التي ترتفع في السماء لتخلق أشكالاً
وظلالاً وألواناً تذهل زوارها.
البحيرات ذات اللون الفيروزي الفريد
يمكن رؤيتها عند سفوح بعض هذه الجبال.
كانت هذه المنطقة في الماضي محيطاً.
وعند السير على الشاطئ، يمكن العثور على أحافير
لمخلوقات عاشت هناك قبل ملايين السنين.
جبال "الأنديز" تعبق بالسحر.
هناك أماكن تبدو قاسية وخطرة ووعرة.
يعتبرنا بعض الناس مجانين،
لكن الأمر كله يعتمد على وجهة النظر،
يعتمد على ما تريده من الحياة. بعض الناس لا يعرفون ماذا يريدون.
أنا أظن أنني أعرف ماذا أريد، وقد وجدته.
"(المحيط الهادئ) - (المحيط الأطلسي)"
على بعد 2200 كيلومتر من "بويرتو نتالز"،
يقع واحد من أروع وأجمل آثار العصر الجليدي،
نهر "بيريتو مورينو" الجليدي.
سطحه أكبر من سطح مدينة "بيونس أيريس"،
ومن الصعب قياس حجمه.
هذا النهر الجليدي نشط الآن.
ويعني هذا أنه يتقدم ويتراجع.
ومرة سنوياً، ينتج عن ذلك خندق،
مؤدياً إلى ارتفاع أحد جوانب البحيرة،
وهذا بدوره يؤدي إلى انهيار يولد فيضاناً.
وهكذا تبدأ عملية التراجع الطبيعية.
تصل جوانب النهر الجليدي إلى ارتفاع 75 متراً،
مكونة مدينة حقيقية من الثلج
ترتفع فيها ناطحات السحاب الضخمة من البحيرة إلى السماء.
"(إل كالافاتي)، 880 كم"
أعمل بشكل رئيسي مع الخيول.
أنا فني علوم زراعية متخصص في الخيول.
"(سانتياغو ريتشاردز)، راع خيول"
بدأت أمتطي الخيل وأنا في سن الـ5،
وأنا أعمل مع الخيول منذ ذلك الوقت.
انتهى بي المطاف في "بتاغونيا".
أخبروني عن قطيع من الخيول البرية،
فبدأت أتحرى وأقرأ عنها.
وقررت البدء بمشروع بحثي
حول أصول هذه الخيول،
وتأثيرها البيئي وقيمتها الجينية.
أكثر ما يثير اهتمامي
هو أنه لم يعد هناك الكثير من هذه الخيول،
هذه الخيول البرية في العالم.
العثور عليها صعب، ويجب الاقتراب منها على الأقدام،
والتواري أثناء ذلك.
كما يجب أخذ الرياح بعين الاعتبار حتى لا تلتقط رائحتك.
أكثر ما أحبه هنا هو الهدوء
والتواصل المستمر مع الطبيعة.
امتطاء حصان والانطلاق للاستكشاف
هو ما أحببته منذ طفولتي.
ما يجعل جبال "الأنديز" ساحرة هو أن كل يوم فيها مختلف.
الصباح قد يكون مشرقاً،
ولكن في المساء، تتلبد السماء بالغيوم
وقد تتساقط الثلوج.
قد يكون لديك روتين، لكن هذا يجعل كل يوم مختلفاً.
هذه هي قمة متعتي.
No comments yet. Be the first to leave one.