The first 200 lines.
لا أحد يلوّح.
يحدّقون فحسب.
أنا "هيزن أوديل"، مدرب نجاة ومرشد براري.
عايشت سكانًا قبليين في جميع أنحاء العالم،
ففهمت بشكل فريد
أساليب نجاتهم الاستثنائية.
الآن أسافر إلى أقسى الأماكن على الكوكب
لأواجه تحديات تدفعني إلى الحدود القصوى
لمعرفتي وتحملي ومهاراتي.
معظم الناس سيعانون للبقاء أحياء هنا.
لكن بتسلّحي بطرق السكان المحليين العتيقة،
سأريكم كيف يصبح المرء
ناجيًا بدائيًا.
"الناجي البدائي"
"أسطورة آكل لحوم البشر"
هذه جزيرة "غينيا الجديدة".
إحدى أشد أماكن الأرض وحشية وأقلّها استكشافًا.
في شمال "بابوا غينيا الجديدة" المتطرف،
يشقّ الغابات الاستوائية المطيرة الشاسعة
نهر "أرافاندي".
السفر شاقّ هنا.
هذا مكان وحشي جدًا،
ويبث شعورًا بالوحشية،
وثمة الكثير من الحيوانات والطفيليات والأمراض هنا
القادرة على الفتك بالمرء.
في متاهة المستنقعات هذه…
مخلوقات سامة متربصة.
وتحت سطح الماء يكمن سمك الباكو، وهو من عائلة سمك البيرانا آكل اللحوم،
وأكثر المفترسات إثارة للرعب،
تمساح المياه المالحة.
بسبب هذه التضاريس الخطرة،
فإن الجماعات التي هنا منعزلة جدًا.
اكتسبوا هُويات قبلية مميزة
ولغات ومهارات نجاة.
كل قبيلة تحمي أرض أجدادها باستماتة.
أنا في منطقة شعب "ييما".
إنهم صيادون وجامعو ثمار، وهم خبراء بالمنطقة أكثر من أي أحد.
يقطعون هذه الأنهار يوميًا
ويدخلون الغابات ليعودوا بالطعام
وكل ما يحتاجون إليه للحياة هنا.
شعب "ييما" لديه معرفة موسوعية بنطاقه.
صيادون مهرة على اليابس،
يتوغلون في الغابة المطيرة لتعقّب فريستهم.
وفي الماء مهاراتهم غير مسبوقة
حيث يستخدمون أساليب عتيقة لصيد الأسماك وتماسيح المياه المالحة المهيبة.
عشت وسط شعب "ييما".
وتعلمت أساليب صيدهم العتيقة.
وأصبحت ماهرًا في هذه البيئة شديدة القسوة.
هذا لا يُصدّق.
الآن أستخدم هذه المهارات في مهمة فردية صعبة.
لأصل إلى مكان ظللت أنظر إلى عاداته وطقوسه بإعجاب لوقت طويل في حياتي.
سأتخطى حدود القبيلة،
وأتوغل في جزء ناء من البلد حيث في الماضي
شنت قبائل متناحرة عديدة صراعات إقليمية عنيفة.
وحيث أخضع المحاربون ضحاياهم
لإحدى أغرب العادات الثقافية في التاريخ،
أكل لحوم البشر.
سأخوض رحلة ملحمية مدتها خمسة أيام لأصل إلى القرية.
يجب أن أحصل على كل ما أريد من الغابة المطيرة
والمستنقعات المحيطة بها.
وفي طريقي،
وبمساعدة صيادي تماسيح محليين،
سأحاول اصطياد القربان الأعظم
للقبيلة.
لأن في أرض ذات تاريخ حافل بالعنف والتناحر،
عدم حملي لهدية مناسبة لدى وصولي
قد تكون له عواقب وخيمة.
"اليوم الأول"
أمامي طريق طويل،
وإن كنت سأكمل مهمتي، فعليّ الاعتماد على نفسي.
أجدّف على طريقة السكان المحليين.
يقفون، وعادةً ما يضعون ساقًا
على أحد جانبي الزورق
لأن هذا يمكّنهم من السيطرة على الزورق والتحكم فيه.
ثم يجب أن يستشعروا الماء
لأن هذا النهر فيه كل التيارات الغريبة
والتيارات المعاكسة.
وإن لم ينتبه المرء،
فسيسقط في الماء.
إنه أسلوب يصعب إتقانه، لكنني أتابع
عازمًا على قطع بضعة كيلومترات قبل حلول الظلام.
أحمل معدّات نجاة محلية بسيطة
منها فأس وساطور وقوس وأسهم.
لكن أهم أداة لديّ هي هذا الزورق.
"أداة نجاة - زورق مصنوع من شجرة"
أعتمد على زورقي المصنوع من شجرة للتنقل على طريقة الـ"ييما".
هذه الزوارق تُصنع من شجرة واحدة تُختار لقوّتها ومتانتها وكثافتها،
ويتطلب صنع زورق الكثير من المهارة والدقة.
زلة فأس واحدة ستفسد الزورق.
- رأسًا على عقب؟ - نعم.
ما إن يتشكل الزورق،
يُعالج بالنار ليتصلب الخشب
ولتزيد مقاومته للتعفن.
بينما أجدّف أكثر باتجاه منبع النهر في زورقي الجديد،
بدأ الجهد البدني يتعبني،
وصرت أستنزف الطاقة بشكل أسرع.
"السعرات الحرارية المحروقة: 750 بالساعة"
هذا النطاق…
مستنقع هائل الحجم.
امتداد مليء بالمستنقعات والأنهار.
يبدو وكأن لا نهاية له.
أريد أن أصل إلى اليابسة كي أبحث عن طعام.
وعندما بدأت أفقد الأمل،
لمحت فجوة في الغابة، فدخلتها لأستكشفها.
أفضّل السير حافيًا في الغابة المطيرة.
هكذا أسير طوال الوقت،
وهذا يحسّن من إدراكي وشعوري وتوازني.
لكن لا أنصح بهذا الأسلوب لقليلي الخبرة.
أنا حذر في كل خطوة أخطوها.
إن جرح المرء قدمه هنا،
فسيجد أن هذه ببساطة أمثل بيئة للأمراض.
يمكن أن يُصاب المرء بأسوأ الأمراض هنا
حتى أنه لن يسير كالسابق ثانيةً.
هذه كومة أشواك وجذوع حادة من السيكاد الملتف،
وهو نبات يمدّ شعب "ييما" بمصدر الكربوهيدرات الأساسي لهم.
لكنهم لا يستغلون ثماره ولا أوراقه،
بل جذع الشجرة.
يُحصد السيكاد الملتف حين تكون سنه بين 15 عامًا و20 عامًا.
يُنزع الجزء الخارجي الصُلب ويُسحق اللب الداخلي
لفصل الألياف.
في القرية، تُغسل هذه وتُشد،
فتخلّف راسبًا من النشا الخام
والذي يُجفف بعد ذلك ويُستعمل في الطهو.
"28 غرامًا = 100 سعر حراري"
إنها عملية مرهقة ومستهلكة للوقت،
والمنتج النهائي لا يُميّز عن المادة الخام التي أسير فيها الآن.
ثمة من جاؤوا إلى هنا من قبل
وقد حصدوا هذا السيكاد الملتف
لكن في هذا المكان، قليل ما يُهدر.
تصبح هذه الشجرة المتعفنة طعامًا للحشرات
وهي بدورها قد تُعتبر وجبة لي.
هذه…
ما أبحث عنها بالضبط.
هذه تزحف خارجة من الجذع بينما أشقّه.
قد تُوجد
المئات منها في داخله.
"600 يرقة من كل شجرة سيكاد ملتف"
تأمّلوا هذا.
هذه يرقات القرنبي الكبير،
وقد كانت تنمو داخل الخشب المتعفن
منذ أشهر.
يا إلهي!
ها هي ذي.
إنها حرفيًا
تتدفق
من هذه الشجرة.
إنها تعض أيضًا!
تأمّلوا هذين الفكين.
عجبًا.
ثمة الكثير من هذه في ذاك الجذع.
يمكنني أخذها معي لآكلها لاحقًا،
لكن اليرقات
التي تضررت في أثناء استخراجها كهذه،
لا تزال تعض، لكنها فسدت.
ستتعفن على الفور.
أجل.
طعمها كطعم ذاك الخشب المخمر.
ربّاه! ثمة واحدة أخرى.
أجل، هذه.
هذه ستتعفن على الفور.
رأسها مقرمش.
عليكم تحمّلها فحسب،
لكن احرصوا على مضغ الرأس
لأنها ستعض لسانكم إن لم تفعلوا ذلك.
قد تكون هذه البروتين الذي سيحافظ على حياتي هنا.
أخذت بقيتها معي حية.
في عالم ليس فيه مبرّد،
هذه الطريقة الوحيدة لمنعها من التعفن.
لديّ طعام الآن.
قررت أن أبقى في الغابة وأخيّم.
وجدت مكانًا فوق مستوى سطح الماء يمكنني تشييد مأوى فيه
وبدأت العمل.
سعفة السيكاد الملتف هذه…
لأنها مواد جيدة جدًا
لصنع سطح لمأواي
ولأكون مستعدًا في حال نزول المطر.
شيّدت مآو غابات مرات عديدة،
لكن في هذا الجزء من العالم، السقف أهم ما يجب أن يُنفذ بشكل صحيح.
"معدل هطول المطر السنوي: 140"
تهطل أمطار غزيرة في كل ليلة،
وإن كنت سأنام، فيجب ألّا أبتلّ.
الأمر المدهش
أنني لا أحتاج إلى الكثير من سعفة السيكاد الملتف
لأتمكن من تشييد سقف جيد.
أحد أهم الأمور
أن أجعل زاوية السقف شديدة الانحدار
وكل هذه الأوراق تُعتبر مزاريب أمطار صغيرة.
قطرات المطر تدخل هناك، ثم تنزل على هذه الساق الأساسية للورقة،
ثم تنزل إلى الأرض، فلا تسقط عليّ.
بعد ذلك، عليّ أن أبعد منطقة نومي عن أرضية الغابة الموحلة
وعن الحشرات القارصة والثعابين السامة.
حسنًا.
هأنذا في مأواي الصغير.
أعددته في عجلة وهو متسخ،
لكن هذا السطح سيحميني من أي عاصفة مطيرة،
ولديّ الأرضية هنا لتبقيني بعيدًا عن الوحل.
لا أحتاج إلى جدران
لأن الحرارة شديدة طوال اليوم.
وأجل، ليس سيئًا.
قبل أن أخلد للنوم،
No comments yet. Be the first to leave one.