The first 200 lines.
"أمّة تجهل ماضيها، فقيرة في حاضرها ومستقبلها يكتنفه الضباب"
- "(إيغال آلون)"
"يحتوي هذا الفيلم على تسجيلات صوتية أصلية وأحداث مُعاد تمثيلها
ومواد أرشيفية لم يسبق عرضها من الحرب العربية الإسرائيلية لعام 1948
والتي اُلتُقطت في أماكن عديدة من قرية (الطنطورة) وغيرها
وأُعدّت لتكون جزءًا من الفيلم لأجل توضيح الأحداث المذكورة في الفيلم سينمائيًا"
"أفغانستان"، ضد.
"الأرجنتين"، ممتنع.
"فرنسا"، مع.
"العراق"، ضد.
"في عام 1947، أوصت (الأمم المتحدة) بتقسيم (فلسطين) إلى دولتين عربية ويهودية"
"لبنان"، ضد.
"الاتحاد السوفيتي"، مع.
"المملكة المتّحدة"، ممتنع.
"وقبل (المجلس الوطني اليهودي) بالقرار بينما رفضته الوفود العربية"
"الولايات المتّحدة"، مع.
"تصاعدت أعمال عدائية محلية إلى حرب مع إعلان قيام دولة (إسرائيل) عام 1948
حلّ الجمعية العامة لـ"فلسطين"
ودخلت جيوش دول عربية مجاورة"
اُعتُمد بـ33 صوت مع و13 ضد و10 ممتنع.
"يُسمّها الإسرائيليون (حرب الاستقلال)
بينما يسمّها الفلسطينيون (النكبة)"
ترجمة: "يوسف فريد"
"كيبوتس (نحشوليم) في (الأراضي المُحتلّة)"
أنا "يتسحاك بينتو".
أبلغ 93 عامًا، وُلدت في عام 1927.
ما ترونه هنا هي أغراض استخدمها الكيبوتس وأعضاؤه.
كلها تعمل.
تأسس كيبوتس "نحشوليم" قبل 73 عامًا.
في يوم 14 يونيو 1948 جئنا.
بعد شهر من قيام الدولة.
حينما احتلّ لواء "الإسكندروني" "الطنطورة"،
أُبلغنا فجأة أننا لن نبرح المنطقة وأننا سنبني الكيبوتس خاصتنا مكاننا.
انتقل 63 شخصًا إلى هنا للاستيطان ولم يبق منهم سواي وثلاث نساء.
- سأبعده. - فقط ضعه خارج الإطار.
أعطيني الكوب.
لا، لن أعطيك إياه. ضعيه هناك.
"انظروا وروا عظم هذا اليوم..."
قدمنا إلى "الطنطورة" في عام 1948.
"(بينتو)، (راشيل)، (درورا)، (تيريزا)"
- في شهر يونيو. - شهر يونيو عام 1948.
في الرابع عشر من يونيو.
- ماذا كان هنا في البداية؟ - الكثير من الرمال وحسب.
والقرية العربية "الطنطورة".
نزلنا في القرية العربية.
أخذ كلٌ منّا غرفة في القرية.
كانت قرية كبيرة.
إنه حيث استوطنّا.
قلبنا أحد البيوت إلى صالة طعام.
كان بيت المختار.
- لم يتّسع لغير ست طاولات. - أمام البيت كانت شرفة
ذات أرضية أسمنتية عنّابية اللون. كانت جميلة.
لطالما رقصنا هناك، بجانب البحر.
كنّا على بُعد أمتار من البحر.
أحببنا القرية أيضًا على الرغم من فظاعة الأمر.
لا نتذكّر سوى الذكريات السعيدة.
- أجل، ذكرياتي كلها سعيدة. - وأنا أيضًا.
لأنني سئمت تذكّر كل تعيس.
تــرجــمـــة: "يــــوســــف فـــريـــــد"
أنا "تيدي كاتس".
"تيدي" هي اختصار لـ"تيودور".
سُميت تيمنًا بـ"بنيامين زئيف تيودور هرتزل" مؤسس الصهيونية.
لطالما رأيت ولا أزال أرى أن أساس الكارثة
ويمكننا تسميته أيضًا بأساس التدنيس هو عام 1948.
إلى يومنا هذا، أغلب ما حدث في 1948
لم يُكتفى بالتكتّم عليه، بل طُمس أيضًا.
في "حرب الاستقلال"، لم نفقه سوى شيء واحد ألا وهو "إمّا أنا وإمّا هم".
"(عميتسور كوهين)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
"إمّا أنا وإمّا هم". كنا لا ندري إن كنّا سنعود.
"(موليك شترنبرغ)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
العرب هم عدو شرير متوحّش انتقامي.
لكن لطالما كنّا أفضل منهم في القتال.
كان العدد الأكبر منّا أطفالًا في سن الـ18.
"(شمعون كوتنر)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
وكان بعضنا في سن الـ17.
كان شعورًا جديدًا كليًا.
عرفنا أن بخوضنا الحرب سنقيم دولتنا.
"الدولة تؤخذ بالسيف."
"(حاييم ليفين)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
كان أبي يقول: "الدولة تؤخذ بالقوة".
قطعًا قتلناهم.
لقد قتلناهم دون تأنيب ضمير.
بكل حرية.
"(حانوخ عميت)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
إذا قتلتهم، فقد أبليت حسنًا.
عندما أفكّر في نفسي، وفي أنني كنت على استعداد للقتل،
"(يعكوف إيريز)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
لأنني هكذا تربّيت، هكذا سنسحق عدونا
وإلّا فسيجتنبنا مهابةً منّا.
لم أكلّم أحدًا بخصوص هذا.
ولا شخص.
ماذا عن زوجتك؟ أظن أنك عشت معها سنوات عديدة.
- ألم تتحدث إليها بخصوص هذا؟ - لم أتحدث إليها إطلاقًا.
ماذا سأقول لها؟ إنني كنت قاتلًا؟
"(الطنطورة)"
"(تيدي كاتس)"
حسنًا. أتريد مشروبًا؟
ليس الآن.
كيف حالك يا "تيدي"؟
بخير، الحمد لله.
إن تعبت يا "تيدي" فأخبرني وسنستريح، اتفقنا؟
حسنًا.
أريدك أن تخبرني بما تتذكّره بالتفصيل قدر الإمكان.
اسمع، قبل أن تبدأ، أود إخبارك بأنني أُصبت بكثير من السكتات الدماغية.
فأظن أنني لا أتذكّر كل شيء.
أُصبت بالسكتة الأولى نتيجة هذه الواقعة.
أتظن أن الناس قُتلوا هناك بعد انتهاء الحرب؟ أواثق من هذا؟
أولًا أنا واثق، ثانيًا هذا ما أخبروني به، وثالثًا عندي الأشرطة.
أين الأشرطة؟
- في الغرفة الأخرى. - لدينا غرفة اسمها "غرفة (الطنطورة)".
لدينا مجموعة كاملة من السجلات: أشرطة ومجلّدات وكتب وكل ما يخطر على بالك.
"(روث كاتس)، زوجة (تيدي)"
كل شيء عن "الطنطورة" في تلك الغرفة. هل أجلبها؟
نعم.
- كم شريطًا لديك؟ - إن كنت متفرغًا لبضعة أيام،
فمدة الأشرطة كلها هي نحو 140 ساعة.
نصف اللقاءات مع عرب والنصف الآخر مع يهود.
قالوا كل شيء في تلك اللقاءات.
إليك الأشرطة...
توجّهت إلى أشخاص وقلت لهم إنني أريد عمل بحث.
هذه أشرطة جنود لواء "الإسكندروني".
إنها مُرتّبة حسب التاريخ.
كم استغرقت في تسجيل هذه الأشرطة؟
نحو سنتين.
ماذا كنت تفعل؟ أكنت تذهب إليهم وتسجّل؟
كل شخص أجرى حديثه معي في منزله.
تنقّلت من بيت إلى آخر وكلٌ منهم كان يرسلني إلى غيره.
خذ في اعتبارك أنهم كانوا في السبعينات من عمرهم.
مما يعني أننا سجّلنا هذه الأشرطة قبل نحو 20 عامًا.
أتسمح لي بالاستماع إليها؟
خذ الأشرطة واستمع إليها،
لكن إن أردت عمل فيلم منها،
فانتبه لأنهم سيلاحقونك مثلما لاحقوني.
لننظّم اللقاء قليلًا، ليكون كل شيء مُسجّلًا.
"صوت (تيدي كاتس)"
- اسمك "آشير برايتبارت". - "آشير برايتبارت".
- كيف عرفت عنوان "آشير"؟ - "هينيو" دلّني.
"(تسفي بن موشيه هينيو)، رئيس جمعية المحاربين القدامى لـ(الإسكندروني)"
"لقاء (تيدي) مع (هينيو)، سُجّل عام 1997"
أتجري لقاءات كثيرة كهذه يا "تيدي"؟
- نعم. - وهل يتذكّر الناس كثيرًا من التفاصيل؟
البعض يتذكّر الكثير والبعض يتذكّر القليل.
أجل، لا يتذكّر الناس الكثير عن "حرب الاستقلال".
أنا أجمع ما يتذكّره كل شخص. فكل ما يتذكّره المرء هو حقيقته.
ما يخبرني به أي شخص هو ما تبقى له بعد 49 عامًا.
ربما شخص بجانبه رأى أمورًا أخرى ويتذكّر أمورًا مختلفة.
صحيح.
أنا أجمع الروايات. كل ما يُهمني هو جمع 360 رواية.
سأقارن بينها، وفي مكان ما ستتقطاع جميع الروايات.
"لقاء (تيدي) مع (آمتسيا عمرامي)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
لا أعرف ما حدث في "الطنطورة" بالضبط.
فيُشاع أن الأسرى قُتلوا ويقول البعض إنهم لم يُقتلوا.
لا أدري. إنها أمور أسمعها ولم أشارك فيها منذ...
- هذا ما لديّ. - لكن مما سمعتَه، لأن من الواضح
أن الفكرة السائدة أن في "الطنطورة" البعض على الأقل وربما الجميع
انتقموا لمقتل العديد من رجالنا وذبحوا العديد من العرب.
هذه الأقاويل الشائعة.
مما لا شك فيه هو أن ما جرى كان مزيجًا من كل شيء،
من الانتقام والوحشية. كما قدم البعض من معسكرات الإبادة.
السؤال هو ماذا حدث هناك حتى يصبح الناس في حالة من النشوة
"صوت (تيدي كاتس)"
لدرجة أنهم بناءً على عدة شهادات
تعصّبوا على كل من رأوه؟ ماذا حدث هناك؟
اسمع...
إنها قصة حاولت أن أفهمها بعد الحرب.
"لقاء (تيدي) مع (إلحنان عناني)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
بعد الحرب سألت نفسي: "كيف للمرء أن يكون طبيعيًا بعد كل ما مرّ به؟"
و"كيف سأقضي حياتي؟"
فقط أن أكون طبيعيًا. فقد قتلت وعذّبت من دون...
لو قُتل صديق لك لفقدتَ السيطرة على نفسك.
- تقصد "تفقد أعصابك". - لفقدتَ السيطرة على نفسك.
لكل شخص قضاياه المتبقية...
- كان تفريغ غضب إذًا؟ - ليس بوسعهم منع أنفسهم عن تفريغه.
أريد فهم شيء ما.
هل فهمت ما...
قطعًا. ولكني أريد إضافة شيء يشغل بالي.
هل تصف السلوك الذي تصفه، والذي هو سلوك البشر،
أنه ليس سلوك قتلة...
- إنه سلوك بشر طبيعيين... - لا، ليس سلوك بشر طبيعيين.
أقول إنه سلوك أناس من لحم ودم.
إنه ليس السلوك الطبيعي للبشر. هذا ما أقوله لك.
اسمي "يعكوف إيريز".
وفي غضون أيام قليلة سأتمّ عامي الـ95.
حينما قامت الدولة، كنت أخوض معركة ضد "كفر سابا" العربية.
هناك سمعنا خطاب "بن غوريون".
كنا مستلقين بين الصخور من التعب.
وكانت هناك شاحنة فيها مذياع.
"(حاييم ليفين)، جندي في لواء (الإسكندروني)"
رفع أحدنا الصوت وسمعناهم يعلنون قيام الدولة.
وقتها فقط بدأت الحرب.
سقط 6 آلاف جندي في "حرب الاستقلال".
لم يعد من أي معركة جميع جنودها. ولا معركة.
"هينيو"، هل أنت بخير؟
أنا لا أحتضر بعد. حسنًا؟ أنا بخير.
لكن ينغص عليّ الحكي.
تستطيع الحكي.
أريد أن أحكي لك عن "الطنطورة".
قصة "الطنطورة" مشوّقة للغاية.
أتذكّر معركة "الطنطورة".
كانت معركة ضارية.
No comments yet. Be the first to leave one.