最初の200行です。
"أكثر حوادث الطيران فتكًا في تاريخ (أمريكا اللاتينية)"
"بعد الحادث بيوم واحد"
"18 يوليو 2007"
صباح الأربعاء، سافرت عائلات الضحايا من "بورتو أليغري" إلى "ساو باولو"
في رحلة أخرى تابعة لـ"تام".
عندما هبطنا في مطار "غواروليوس"،
كانت حافلة تنتظر لتقلّنا بعد نزولنا من الطائرة مباشرةً.
أتذكّر رؤية شرطيين درّاجين عند كل إشارة مرور…
"(كريستوف حداد)، والد (ريبيكا)"
…يساعدون الحافلة على المرور.
كانت المدينة بأكملها مشلولة.
وما زال سكانها مصعوقين من هول ما حدث.
فهو مشهد تندر رؤيته في "ساو باولو".
قرابة الـ7 صباحًا، توقّف المطر،
واستأنف المطار العمل كالمعتاد
على المدرج الإضافي في مطار "كونغونياس".
- هل هبطت في "كونغونياس" في اليوم التالي؟ - أجل.
نزلنا من الطائرة على المدرج وتوجهنا سيرًا على القدمين إلى ردهة…
"(كارمن كاباييرو)، والدة (جوليا) و(ماريا إيزابيل) وابنة (إليزابيث)"
…في اتجاه موقع الاصطدام.
كنا ما زلنا نرى الدخان متصاعدًا وكانت الرائحة قوية جدًا.
كل ما استطعت التفكير فيه هو إن كانت ابنتاي لا تزالان في الداخل،
أم أخرجوهما مع أمي.
ما شعرنا به كان حقًا…
يمكنك أن تشعر بضخامة الحادث الرهيب الذي وقع.
عندئذ، أدركنا فعلًا
الواقع الذي سنواجهه.
تصدّرت المأساة العناوين الرئيسة على قناة "سي إن إن" الدولية.
لم يقف الرياضيون وحدهم دقيقة صمت.
فأول من تقدّم بالتعازي كان رئيس "الأرجنتين"، "نيستور كيرشنر".
ورئيسة "تشيلي"، "ميشيل باشيليت"، والبابا "بنديكتوس السادس عشر"،
ورئيس "الصين"، "جينتاو هو"، عبّروا جميعهم عن تضامنهم.
استدعى الرئيس "لولا" كبار وزرائه.
سيُرسل صندوقي الطائرة الأسودين إلى "الولايات المتحدة" لتحليلهما.
فتحت الشرطة تحقيقًا لمعرفة أسباب الحادث.
يجد عدد من أفراد العائلة صعوبة في تقبّل الحادث.
يطالب أفراد العائلات بشفافية التحقيق،
وبمعاقبة المسؤولين فور تحديد هوياتهم.
أردت أن أعرف، منذ اليوم الأول، ما الذي حدث بالفعل.
كنت بحاجة إلى معرفة ما حدث. من قتل ابنتي؟
هل كان ذلك بسبب التقصير أم الإهمال؟
ما السبب؟
"مأساة متوقعة: الرحلة 3054"
هذا هو الفندق في "ساو باولو"
حيث وفّرت شركة الطيران إقامة لأهالي الضحايا.
أتى قرابة 50 شخصًا من ولاية "ريو غراندي دو سول".
كان الآخرون من "ساو باولو" ومدن أخرى في البلاد.
أحد الأسباب الرئيسة لجمع الجميع في مكان واحد…
"(روبيرتو حبيقة)، مدير قسم الموارد البشرية السابق في (تام)"
…هو الحرص على أن تكون الاتصالات مباشرة ومتطابقة مع الجميع.
قلت، "تعيش عائلتي في (ساو باولو)، لذا لن أنزل في فندق…"
"(داريو سكوت)، والد (تاييس)"
"…أريدكم أن تخبروني حين تعرفون أيّ شيء."
لذا، في اليوم التالي، ذهبت إلى الفندق لأرى إن كانت هناك أيّ مستجدّات.
عندما وصلت، رأيت أن هناك اجتماعًا مع مجلس إدارة "تام".
سألت، "متى كنتم ستخبرونني بإقامة اجتماع؟"
كان كل شيء من شركة الطيران غير منظم.
"إن كنتم ستتصرّفون على هذا النحو، فسأبقى في الفندق بما أن الأمور تتطور هنا."
تشاركنا جميعنا الألم عينه وهذا وطّد علاقتنا بعضنا ببعض.
لم يكن أحد يسأل الآخرين عن حالهم.
ثم عرفنا قصص بعضنا بعضًا.
"(سيمون فليزاردو)، شقيقة (باولو)"
آخر مرة تكلّمت فيها مع أمي،
كانت تحمل ورقتين وأعطتني إياهما.
سألتها ما هما، فقالت، "إنها معلومات الرحلة."
"أمي، لماذا تفعلين هذا؟"
لم يسبق أن فعلت ذلك.
في عام 2005، قررت الانتقال إلى "اليابان". عملت هناك لمدة عامين، حتى وقت الاصطدام.
"(إدواردو ساتو)، شقيق (روجيريو)"
ردّ على الهاتف وكانت أمي تفعل ذلك عادةً.
كان ابني "ليفي" يقول، "طابت ليلتك يا سيدي"
و"مساء الخير يا سيدي."
كان عمره 20 شهرًا وكان يتكلّم بطلاقة.
حين كنت مغادرًا،
نظرت إليه وكان نائمًا،
فقبّلته وغادرت.
كانت تلك القبلة الأخيرة.
"(إلدركلير بونسي دي لياو)، أرمل (جميلة) ووالد (ليفي)"
عندما استقلّ تلك الرحلة،
بعدما صعد على الطائرة،
أرسل إلى أمي رسالة نصية.
قال فيها، "أمي، لقد فعلت ما أتيت لفعله. سأعود إلى المنزل."
قبل أن أعطي الهاتف إلى أمي، فيما كنا نودّع بعضنا بعضًا،
قال لي إنه يحبّني وهو أمر لم يفعله قط.
وهذا كان مهمًا جدًا لي.
احتفظت أمي بذلك الهاتف لسنوات عديدة.
فالنسبة إليها، كانت تلك الرسالة النصية تعني…
أنه يخبرها بأنه سيغادر.
"مأساة الرحلة (جيه جيه 3054)"
"محام من (ماناوس) يخسر زوجته وابنه"
رأيت الاصطدام يحدث.
"سافر الأب أولًا وشهد الاصطدام الذي أودى بحياة عائلته"
حدث الأمر بسرعة كبيرة.
تحطّمت الطائرة، ثم رأيت الانفجار.
أصابتني رائحة الكيروسين كالإعصار.
أطلقت صرخة مدوّية على الفور.
من مكان إقامة أخي،
يمكن رؤية المطار وموقع التحطّم الفعلي.
اتصلت بي أمي وهي تصرخ.
ما زلنا لا نعرف رقم الرحلة أو من أين انطلقت وما هي وجهتها،
أو إن كانت رحلة ربط أو عدد الركّاب الذين كانوا على متنها.
حملت بسرعة الورقتين اللتين أعطتني إيّاهما أمي.
حصلنا على تأكيد.
كانت الرحلة رقم 3054 التي أقلعت من "بورتو أليغري".
وقلت، "لقد قتلتُ ابنتي."
ظللت أخطو الشارع جيئةً وذهابًا.
فقدت ملاذي الآمن،
أي أمي،
ومن كان من المُفترض أن أكون ملاذًا آمنًا لهما.
في الوقت عينه.
حين وصلت إلى الفندق، ذهبت مباشرةً إلى القبو
حيث كانت العائلات مجتمعة.
"(روبيرتو غوميز)، شقيق (ماريو)"
أسميته "جحيم (دانتي)."
كان في القاعة 400 شخص تقريبًا.
كان هناك 200 عائلة تقريبًا.
مات أشخاص من 17 ولاية وسبع بلدان.
تيتّم 154 شخصًا بين أطفال وبالغين.
ثم بدأت خطوط "تام" الجوية تقوم بعملها.
يقول الرئيس التنفيذي لـ"تام" إنهم سيعوّضون على جميع العائلات
التي تتلقّى حاليًا كل مساعدة ممكنة من إقامة وطعام.
أحبّت "تام" نشر تلك التقارير عن المبالغ التي تُنفق على العائلات.
لم يكن ذلك يهمني.
كان بوسعهم الاحتفاظ بكل ذلك، فأنا لم أُرد سوى ابنتي.
"وجوه المأساة التي هزّت (البرازيل)"
تصفيق لعائلات الضحايا،
وأزهار لموظفي "تام".
أعرف أن هناك موظفين لدى "تام" مفجوعون وفقدوا أحباءهم،
لكن لن أقبل بإقامة حملة تسويقية بسبب وفاة زوجتي.
يجب محاسبتهم.
أرادوا الحفاظ على سمعتهم كأكبر شركة طيران في "أمريكا اللاتينية".
اسمي "ماركو أنطونيو بولونيا" وفي عام 2007، كنت الرئيس التنفيذي لخطوط "تام" الجوية.
"(ماركو أنطونيو بولونيا)، الرئيس التنفيذي السابق لـ(تام)"
رأى "ماركو" موقع التحطّم لأول مرة.
اصطدمت إحدى طائراته في ممتلكات شركته.
كان أمرًا لا يُصدّق.
في بعض الأوقات، ظننت أنّ الشركة قد انتهت.
خلال المؤتمر الصحفي الذي دام 90 دقيقة،
ذكر الرئيس التنفيذي لشركة "تام" أن الطائرة كانت في حالة ممتازة.
السؤال الذي يُطرح أولًا دائمًا هو إن كانت الطائرة تعاني مشكلة ما.
بعد ذلك، نحاول طبعًا معرفة السبب.
اختار ألّا يخوض كثيرًا في أسباب الاصطدام.
حين لا تكون نتائج التحقيق بين يدينا،
فمن غير الحكمة أن نحاول استنتاج الأسباب.
بل نكرّر الإجابة عينها مرات عدة.
"علينا أن ننتظر انتهاء التحقيقات والنتائج التي توصّلت إليها السُلطات."
وصل المدير التنفيذي لـ"تام"، "ماركو أنطونيو بولونيا"
بالمروحية إلى الفندق في "ساو باولو" حيث تقيم عائلات الضحايا.
وصفت هذا الاجتماع
بـ"كيفية عدم مخاطبة عائلات الضحايا."
وصل المدير التنفيذي للشركة على متن مروحية.
محظّر المساس به.
أولًا، تحيّي العائلات.
تعانقهم وتحسّ بالمشاعر التي تجتاحهم.
صعد إلى المسرح وبقي بعيدًا عنا.
يجب أن يكون الرئيس التنفيذي بين الناس، عليه أن يكون حاضرًا.
ثم، دخل الغرفة عدد من حرّاس الأمن.
أُدعى "ساندرا عسلي"،
رئيسة الـ"أبرابافا"،
أي الرابطة البرازيلية لأقارب وأصدقاء ضحايا الكوارث الجوية.
حاول بعض أفراد العائلات الاقتراب، لكن أبعدهم حرّاس الأمن إلى الخلف.
"(ساندرا عسلي)، رئيسة الـ(أبرابافا)"
ظلّت واحدة من أفراد العائلات تهاجم جميع الجالسين إلى الطاولة،
وتصفنا بالقتلة.
وكأننا مسؤولون مباشرةً عمّا حدث.
ولأنها ظلّت تفعل ذلك،
استجابت الشركة بردّ فعل ناجم عن الخوف.
"سيسعون للنيل منا."
من الجدير بالذكر أن "تام" تعرّضت لحادث آخر في العام 1996.
"31 أكتوبر 1996"
إذًا، حادثتان في المطار عينه وطائرتان تابعتان للخطوط الجوية عينها.
زاد هذا من حدّة الأمر.
فكأنهم يختبرون مجددًا ذلك الحادث السابق.
في ذلك الوقت، كان القبطان "روليم" الرئيس التنفيذي.
في مجال الملاحة الجوية الحالي،
إذا ذكرت "روليم"،
فكأنك تذكر الله أيضًا.
ما كنت لأجرؤ على مقارنة نفسي بالقبطان "روليم"، فهو كان رمزًا حقيقيًا.
كثير من الأشياء التي أقولها اليوم مصدرها الأدب الذي تركه خلفه.
كان شاعريًا جدًا.
لا أستطيع أن أفهم الشركة التي تستهلّ مبادئها السبع
بهذا المبدأ الأول،
"لا شيء يحلّ محلّ الربح،"
بدلًا من الأمان.
تكلّم الناس كثيرًا إذ بدا أن هذه المبادئ مُدرجة بحسب ترتيب معيّن.
لكن لن يتغيّر شيء حتى لو عكسنا هذا الترتيب المزعوم.
لماذا لم تُعكس؟
بلا سبب.
كنا جزءًا من إرث طويل.
تلاحق الحكومة الناس الذين يملكون سيارات مستوردة،
والذين يملكون القوارب.
لكن يجب أن تلاحق الذين لا يملكون هذه الأشياء.
علينا أن نقدّر الأشخاص الناجحين.
"هل ستخاطرون مجددًا بالسفر مع خطوط (تام) الجوية؟"
"تحذير: السفر مع (تام) قد يقتلكم!"
هيمن التوتر على كل الاجتماعات مع "تام".
ليس سهلّا أن أقف وجهًا لوجه أمام الشركة
التي أدّت إلى موت ابنتي.
إن بدأنا بالمعارضة، فمؤكد أن الأمور ستسوء بعد ذلك.
وقد ساءت بالفعل.
No comments yet. Be the first to leave one.