Az első 200 sor.
إلى من لا يعرفونني، أُدعى "غراهام هانكوك".
وأعمل على استكشاف إمكانية وجود حضارة مفقودة في عصور ما قبل التاريخ
لمدة تزيد عن 30 سنة.
يزعم علم الآثار أن لو كان ثمة حضارة مفقودة،
لكان عُثر عليها بالفعل.
لكنني أختلف بشدة مع ذلك.
والآن يستمر سعيي…
في جزء من العالم غالبًا ما يتجاهله مؤرخو أصول البشرية…
أقدم التواريخ التي حصلنا عليها تعود إلى ما يقارب 13200 سنة قبل الوقت الحالي.
…وأعمل على اكتشاف بعض من عجائب العالم القديمة الأكثر إثارة للاهتمام.
ثمة علم أعداد ورياضيات وعلم فلك.
يمكن اعتبار ذلك بمثابة تكنولوجيا مفقودة.
وأحقق اكتشافات جديدة.
عجبًا.
هذا مستحيل.
في طفولتي ظننت دائمًا أن الخط الزمني به خلل.
وكل ذلك بأخذ افتراض جديد جذري في الاعتبار.
هل يمكن أن يكمن مفتاح اكتشاف حضارة "العصر الجليدي" المفقودة هنا
في "الأمريكتين"؟
"نهاية عصر ما قبل التاريخ، (الأمريكتان)"
"الفصل الأول"
إن البحث عن أصولنا
وأصول الحضارة
يرتبط في الأساس بالكينونة الإنسانية.
لكن أظن أنه جزء من الطبيعة البشرية.
إن اقتنعنا يومًا بعدم وجود شيء ما،
فإننا نغضّ الطرف عنه.
قادني بحثي عن تلك الأصول إلى هنا،
إلى أحد أكثر الأماكن الأخّاذة في "أمريكا" الشمالية.
"وايت ساندس".
"(وايت ساندس)، ولاية (نيو مكسيكو)"
هذه أرض الجمال الشديد والغرابة
والتي كانت تخفي سرًا لآلاف السنين.
كُشف الآن عن سر
يجبرنا على إعادة كتابة عصور ما قبل التاريخ في "الأمريكتين".
حتى التسعينيات، عرفنا أنه في أعماق "العصر الجليدي"،
هاجر البشر من شمال "آسيا" إلى "ألاسكا"، عبر جسر "بيرينغ" البري،
"(بيرينغ)"
ثم قبل ما يقارب 13500 سنة،
ارتحل البشر جنوبًا عبر ممر خال من الجليد، قبل أن ينتشروا عبر "الأمريكتين".
"شمال (المحيط الهادئ)"
وكانت ثمة فكرة ظلّت قائمة لفترة طويلة
كان مفادها أن عددًا قليلًا من علماء الآثار ذهبوا للبحث عن آثار أي هجرة بشرية سابقة.
لفترة طويلة جدًا، انتشرت قناعة
مفادها أنه لن يُعثر على دليل على وجود بشري
أقدم من 13500 سنة.
وتبين أن تلك الفكرة باطلة تمامًا.
"ديفيد بوستوس"، مدير موارد متنزه "وايت ساندس" الوطني
بدأ العمل هنا في عام 2005…
"(ديفيد بوستوس)، مدير برنامج الموارد"
على أمل أن يشارك الآخرين شغفه
بصدد تلك البرية النقية وحيواناتها.
لكنه سرعان ما وجد نفسه على درب شيء آخر،
شيء بدا جنونيًا في البداية.
أفكّر في عام 2006، حيث سمعت قصة عن آثار أقدام تخصّ "ذي القدم الكبيرة".
وكان ثمة صياد حكومي وجد تلك الآثار المذهلة.
ووصفها بأن طولها يبلغ 56 سم وعرضها 20 سم.
- أجل. - ماذا يكون؟ لا بد أنه "ذو القدم الكبيرة".
الكثير من الناس انتقدوه بشدة. إذ ما من وجود لـ"ذي القدم الكبيرة".
- لكن فكرت في نفسي، "لقد رأيتها سلفًا." - أجل.
وهكذا ذهبنا، وعندما نظّفنا آثار الأقدام،
كان بوسعنا رؤية آثار مخالب لا تُصدق.
من الواضح أنه لم يكن "ذا القدم الكبيرة".
لقد وجد بصمة كبيرة لكسلان أرض عملاق.
- كانت تلك حقيقتها إذًا. - كسلان أرض عملاق.
واكتشفوا أن الآثار من زمن سحيق بلا ريب.
انقرضت حيوانات كسلان الأرض العملاقة قبل ما يقارب 11500 سنة.
ثم عثر "ديفيد" وزملاؤه على آثار أكبر حجمًا على مقربة وكانت تخصّ حيوانات الماموث،
التي انقرضت أيضًا قبل فترة طويلة.
يمكن أن يبلغ مقدار طول الخطوة 3.7 متر. هذا لا يُصدق بحق.
إن تأمّلنا ما هو أبعد قليلًا، فسنجد الجمل العملاق والجمل الأمريكي.
في بعض الأحيان نرى الذئاب الرهيبة.
كل هذه الآثار تعود لحيوانات ضخمة،
وهي ثدييات عملاقة اختفت فجأةً في نهاية "العصر الجليدي" الأخير.
والعديد منها ليست أكثر من مجرد رمال مدموكة،
مدفونة ومحمية بطبقات من الرواسب على مدى آلاف السنين،
إلى أن أعادتها التعرية إلى السطح.
ومن بين آثار الماموث القديمة تلك،
اكتشف "ديفيد" أيضًا مجموعة أخرى مثيرة للاهتمام من الآثار،
فقرر هو وزملاؤه إلقاء نظرة فاحصة.
عندما نظّفنا آثار الأقدام الأخرى تلك،
رأينا آثار جميلة وواضحة لأصابع القدم.
- آثار أقدام بشرية؟ - آثار أقدام بشرية.
في العصر عينه، بدت مثل نظيرتها التي تخصّ الحيوانات الضخمة.
لقد كان ذلك مذهلًا بحق.
- رائع. - أجل.
لا ريب أن آثار الأقدام البشرية المتحجرة تلك قد تواجدت
في زمن الماموث والكسلان العملاق.
قبل ما لا يقل عن 11500 سنة.
وثمة الآلاف منها.
ثمة شيء عميق ومميز في "وايت ساندس". إذ لم نجد أدوات.
ولم نجد عظم فخذ مكسورًا يخصّ أي حيوان مذبوح مثلًا.
بل هي آثار أقدام بشرية. إنهم أسلافنا.
أبصرنا الوجود البشري بشكل وثيق وفوري للغاية
في تلك الآثار.
لكن متى خُلّفت هنا بالضبط؟
كم عُمر آثار الأقدام تلك؟
ما من تكنولوجيا يمكنها تأريخها مباشرة.
لذا تعاونت "خدمة المتنزهات الوطنية" مع "هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية"
للبحث عن المزيد من الأدلة.
وحققا نجاحًا كبيرًا،
ووجدا طبقة فوق طبقة من آثار الحيوانات والبشر التي تعزو إلى زمن سحيق.
وبين تلك الآثار دُفنت بذور من عشب مائي،
بذور يمكن تأريخها بالكربون المشع.
وكانت النتائج مذهلة.
نعلم أن آثار الأقدام تواجدت هنا قبل آلاف السنين،
على الأقل من 23 ألف سنة إلى 21 ألف سنة.
عجبًا.
يُعد اكتشاف آثار الأقدام البشرية في "وايت ساندس" خطوة كبيرة إلى الأمام
في فهمنا لسكان "الأمريكتين".
إننا ننظر إلى دليل لا جدال فيه على الإطلاق
على أن البشر كانوا موجودين في "نيو مكسيكو" في أعماق "العصر الجليدي"،
قبل 23 ألف سنة مضت.
إنه دليل على أنه قبل وقت طويل من إمكانية الانتشار جنوبًا
إلى "الأمريكتين" عبر ذلك الممر الخالي من الجليد،
كان البشر موجودين هنا بالفعل.
"قبل 22860 سنة"
وهذا يغيّر تاريخ "الأمريكتين"، ويغيّر تاريخ العالم.
هؤلاء بشر مثلنا تمامًا،
لكنهم بشر مختبئون خلف حجاب الزمن.
ومهمتنا الآن هي رفع ذلك الحجاب
وإعادة تأسيس تلك العلاقة مع أسلافنا ومع الماضي السحيق.
تحمل آثار الأقدام معنى وأهمية خاصة
لمجتمعات السكان الأصليين في تلك المنطقة.
استُعين بـ"كيم باسكوال تشارلي" من "أكوما بويبلو" للتشاور مع الفريق
بصدد ذلك الاكتشاف الرائد.
"(كيم باسكوال تشارلي) مجلس الحفاظ على التاريخ القبلي"
أخبريني بشأن علاقة قوم "أكوما" بهذه الأرض.
منذ متى وقومك هنا؟
هل ثمة أساطير وتقاليد بصدد قصة أصل قومك؟
أجل. بدأت قصتنا الأصلية في مكان ما في المنطقة الشمالية.
ومن خلال قصة هجرتنا التي تنتقل
من جيل إلى جيل،
استقررنا هنا وهناك وصولًا إلى هنا.
وهذا هو المكان الذي استقرّ فيه قومي.
- مكثنا في الجنوب الغربي لفترة طويلة جدًا. - أجل.
بالنسبة إلى "كيم" وقومها،
تُعد هذه الآثار أكثر بكثير من مجرد سجلات أثرية.
أسلافكم تركوا آثار أقدامهم.
بلغ مسامعي أنك شاركت في العثور على بعضها، صحيح؟
لا تُوجد كلمات لوصف ذلك.
لقد جئنا لنرى أين سار أسلافنا على هذه الأرض ذات يوم.
ولكي أضع يدي على آثار أقدام الأطفال الصغيرة.
هل تفهمني؟ وسرعان ما تغلبني العاطفة.
- هل تفهمني؟ إن ذلك… - أجل.
أعتذر يا "غراهام"، ولكن…
ثمة أوقات يدفعك ذلك فيها إلى البكاء.
- بلا ريب. - هل تفهمني؟
ولكن بمجرد أن تنكشف آثار الأقدام،
فإن عملية التعرية عينها التي كشفت وجودها
ستبدأ ببطء في محوها.
آثار الأقدام تلك التي تشهد على الوجود القديم لقومك
- هي أيضًا هشة. يمكن أن تضيع بسهولة. - صحيح.
ربما بعد 50 عامًا من الآن،
لن يتمكن الجيل القادم من رؤية آثار الأقدام.
- أجل. - لكن القصص ستظلّ لها وجود.
ستظل قصصنا موجودة.
لكن ذلك المشهد القاحل يطرح سؤالًا.
لماذا جاء كل هؤلاء البشر والحيوانات إلى هنا؟
تذكّروا أن "أمريكا الشمالية" كانت مختلفة في خلال "العصر الجليدي".
كان النصف الشمالي من القارة مغطى بالجليد.
وكان هذا الجزء من "نيو مكسيكو" مختلفًا تمامًا.
للوهلة الأولى،
هذه الصحراء الشاسعة المفتوحة التي تحتوي على بقع من كثبان نظيفة ومنحوتة بالرياح
تبدو قاسية وخيالية.
لكن إن رجعنا بالزمن إلى ذروة "العصر الجليدي"،
فإن الظروف هنا كانت مختلفة تمامًا.
احتوى حوض "تولاروسا" على كمية ضخمة من المياه العذبة يُعرف باسم بحيرة "أوتيرو"
وتحيطه النباتات.
جاءت حيوانات الماموث القديمة وحيوانات كسلان الأرض والجمال إلى حفرة الري تلك
لتتغذى على الأعشاب والأشجار.
وكما نعلم، تبعها البشر.
مثّل تحديد عُمر آثار الأقدام مشكلة علمية معقدة.
أمضى "ديفيد" وفريق من الخبراء أكثر من عقد من الزمن في تكوين الأدلة.
ولكن عندما نشروا النتائج التي توصلوا إليها في مجلة "ساينس" في عام 2021،
لم تكن جميع ردود الفعل إيجابية.
"أسئلة بحثية جديدة تشكك في تأريخ آثار (العصر الجليدي) في (أمريكا الشمالية)"
أظن أن أي شيء فريد وغير عادي
يتطلب الكثير من العلم حتى نتمكن من دعمه.
طُعن في التأريخ الكربوني للبذور.
لكن الفريق أكّد نتائجه باستخدام عينات أخرى من حبوب اللقاح والرواسب
لتهدئة منتقديهم.
هل لا يزال ثمة جدل حول التواريخ التي عُمرها 23 ألف عام؟
أظن أنه سيتواجد دومًا ما دمنا لا نمتلك آلة زمن.
لكن بعيدًا عن كل تلك التواريخ أيضًا، إن أمعنت النظر،
فلا تزال ترى آثار أقدام ضخمة
على ارتفاع متر أو متر ونصف فوق آثار أقدام الإنسان.
وثمة المزيد من آثار الماموث في الأسفل،
لذا فإن الحيوانات الضخمة والبشر كانوا في ذلك الأفق
قبل آلاف السنين معًا.
اكتشاف "وايت ساندس" ذلك ساعد على حلّ
أحد أكثر ألغاز عصور ما قبل التاريخ إرباكًا،
ألا وهو الانقراض المفاجئ للحيوانات الضخمة في "العصر الجليدي" في "أمريكا"
قبل ما بين 13 ألف إلى 11 ألف سنة.
اقترح علم الآثار أن البشر اصطادوا جميع الحيوانات الضخمة
وذبحوها.
لا أعرف أي مجموعة من الصائدين والقاطفين
قد يرغبون في القضاء على إمداداتهم الغذائية عن طيب خاطر.
لذا فإن فكرة أن البشر كانوا مسؤولين عن انقراض الحيوانات الضخمة
بدت دومًا غريبة بالنسبة إليّ.
No comments yet. Be the first to leave one.