De første 200 linjer.
"وثائقيات NETFLIX الأصلية" اتمنى لكم مشاهدة ممتعة مترجم الفيلم كريم بركات 🌊🐙 "درس من كائن ما بين الحجارة والظل... علّمني كيف أكون إنسانًا." My Octopus Teacher (2020) – عندما تصبح الطبيعة هي المُعلّم.
يقول الكثير من الناس إن الأخطبوط أشبه بمخلوق فضائي.
لكن الأمر العجيب هو أننا كلما اقتربنا منه،
ندرك أننا متشابهان جدًا من نواح كثيرة.
تخطو إلى ذلك العالم المختلف تمامًا.
يا له من شعور مدهش!
وتشعر بأنك على شفير شيء استثنائي.
لكنك تدرك أن هناك خطًا لا يمكن تجاوزه.
مضى وقت طويل جدًا على ذلك اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
"(كيب الغربية)، (جنوب إفريقيا)"
هذا المكان على طرف "إفريقيا" يُعرف بـ"رأس العواصف".
ذكريات طفولتي يطغو عليها تمامًا
الشاطئ الصخري وغابة عشب البحر الواقعة بين المد والجزر.
كان لدينا ذلك الكوخ الخشبي الصغير،
تحت علامة منسوب المياه الأعلى للمد فعليًا.
لذا حين اعتادت تلك العواصف العاتية الهبوب،
كان المحيط يحطم الأبواب ويملأ الجزء السفلي من المنزل.
لذلك كان أمرًا مثيرًا للغاية في طفولتي
أن أعيش في قوة ذلك المحيط الأطلسي العملاق.
أمضيت معظم طفولتي في برك الصخور
والغوص في غابة عشب البحر الضحلة.
هذا أكثر ما أحببت القيام به.
كشخص بالغ، كنت قد انفصلت عن ذلك.
وكان ذلك جيدًا في البداية.
إلى أن ذهبت إلى محمية "كالاهاري" الوسطى قبل 20 عامًا.
كنت أصوّر فيلمًا اسمه "ذا غريت دانس" برفقة أخي.
ثم قابلت هؤلاء الرجال
الذين كانوا على الأرجح من أفضل مقتفي الآثار في العالم.
لمشاهدة هؤلاء الرجال...
يتبعون علامات مذهلة وخفية في الطبيعة،
أشياء لا أستطيع رؤيتها بعيني المجردة حتى،
ثم يتبعون تلك العلامات، أحيانًا لساعات،
وإيجاد حيوانات مخفية في الطبيعة
كان من الرائع أن أشهد ذلك.
أعني أنهم كانوا داخل عالم الطبيعة.
وشعرت بأنني خارج ذلك العالم.
وكان لديّ شوق عميق لأكون جزءًا من ذلك العالم.
قاسيت عامين وأنا بحالٍ مزرٍّ.
كنت أعمل بجد لوقت طويل،
وكنت أرهق نفسي فحسب.
لم أحظ بنوم هنيء لشهور.
كانت عائلتي تعاني.
وكنت أمرض جراء كل ذلك الضغط.
لم يستطع عقلي التعامل مع كل تلك الأمور.
ولم أرد رؤية كاميرا أو غرفة مونتاج مجددًا.
لم أستطع حتى مواجهة ذلك.
هدفك الأسمى في الحياة الآن…
مجزأ.
ولديك ذلك الطفل الصغير الذي يكبر.
"توم".
لم أستطع في تلك الحالة أن أكون أبًا صالحًا لابني.
اضطررت أن أجري تغييرًا جذريًا.
واستلهمت ذلك من طفولتي
ومن أولئك مقتفي الآثار البارعين الذين عملت معهم في "كالاهاري".
والطريقة الوحيدة التي عرفتها للقيام بذلك هي أن أكون في ذلك المحيط.
في البداية، فإن نزول المياه أمر صعب.
إنه أحد أكثر الأماكن خطرًا ورعبًا للسباحة على وجه الأرض.
تنخفض درجة حرارة المياه إلى 8 أو 9 درجات مئوية.
البرودة تحبس أنفاسك.
وعليك أن تسترخي فحسب.
وبعدها ستحظى بفترة وجيزة جميلة تدوم من 10 إلى 15 دقيقة.
وفجأةً...
يبدو كل شيء على ما يرام.
البرد يرفع مستوى الدماغ
إذ يرتفع معدل المواد الكيميائية به
في كل مرة تغوص فيها في هذا الماء البارد.
جسدك كله ينبض بالحياة.
وبعدها، مع تكيف جسدك، يصبح الأمر أسهل شيئًا فشيئًا.
وفي النهاية...
بعد حوالي عام...
سيبدأ تلهفك إلى البرد.
المذهل في هذه البيئة
هو أنك في غابة ثلاثية الأبعاد
ويمكنك فعل ما يخطر على بالك والذهاب حيثما تريد.
فأنت تحلق في الواقع.
يبدو وكأنك على كوكب آخر.
بطبيعة الحال تشعر براحة أكثر في الماء.
ستتمكن من حبس أنفاسك لوقت أطول.
امتلاك أنبوب غوص في غابة عشبية كثيفة ليس الخيار الأمثل لي.
أريد أن أكون أشبه بحيوان برمائي.
بشكل غريزي، لم أكن أرتدي بدلة الغوص.
إن كنت تريد حقًا الاقتراب...
من بيئة كهذه،
فعدم وجود عائق أمام هذه البيئة يساعدك كثيرًا.
وأدركت فجأةً أن لديّ طاقة للالتقاط الصور وتصوير الأفلام مجددًا.
ثم أخرجت كاميرتي مجددًا
وبدأت أفعل ما أحبه وما أجيده.
الحيوانات عجيبة جدًا وغريبة.
إنها أكثر غرابة من قصص الخيال العلمي الأكثر جنونًا.
أتذكر ذلك اليوم عندما بدأ كل شيء.
وجدت هذه المنطقة المميزة جدًا
المحمية بمساحة كبيرة من غابة عشب البحر.
لأن الغابة نفسها تخمّد قوة الموجة.
والغابة كلها هناك
عكرة للغاية ولا يمكنك رؤية أي شيء.
وفي هذه البقعة الصغيرة بمساحة 200 متر مربع، يمكنك الغوص،
ورصد ما في الأعماق.
ما أروعه مكان!
وأتذكر أنه كان هناك ذلك الشكل الغريب على يساري
وكنت أغوص للعمق فحسب...
لرؤية ذلك الشيء الغريب للغاية.
حتى أن الأسماك بدت مشوشة.
ثم فجأةً...
في ذلك الوقت، لم أكن أعلم أنني شهدت شيئًا استثنائيًا.
كنت جئت في نهاية الأحداث كلها.
تفكّر قائلًا: "ماذا يفعل هذا الحيوان بحق السماء؟"
وأظن أنها كانت خائفة مني بعض الشيء،
لذا رفعت قطعة الطحالب الزلقة جدًا تلك...
التي بالكاد تستطيع حملها بيديك
ولفّتها حول نفسها كعباءة فريدة
ثم بدأت تحدّق بي من تلك الفتحة الصغيرة.
وفي لمح البصر،
اختفت.
إنه أمر يصعب شرحه،
لكن أحيانًا ينتابك شعور
وتدرك أنه ثمة شيء استثنائي بهذا المخلوق.
ثمة شيء عليك أن تتعلّمه هنا.
ثمة شيء مميّز بها.
ثم خطرت لي تلك الفكرة المجنونة.
ماذا سيحدث لو ذهبت كل يوم فحسب؟
ماذا سيحدث إن لم أفوّت يومًا؟
"اليوم الأول"
في البداية، كان من الواضح أنها تتأثر بوجودي،
ولذا فكرت قائلًا: "سأترك الكاميرا فحسب
وستصوّرها وهي تزاول أعمالها."
إنها ترى ذلك الشيء الجديد اللامع في العشب.
تقترب منها حاملة درع.
ترفع الدرع في حال تعرّضها لهجوم.
بات الآن الأمر مختلفًا وممتعًا.
تلمسها وتتحسّسها وتتذوّقها.
أحيانًا، إن كانت في مزاج مرح، لا يمكنك ترك الكاميرا هناك لفترة طويلة.
فقد تقلبها جانبًا.
تطلّب الأمر مني الذهاب يوميًا كي أعرف بيئتها بشكل أفضل.
في البداية، يبدو كل العشب متشابهًا.
لكن بعد فترة، تلاحظ كل أنواع عشب البحر المختلفة.
تصبح في غابة بدائية.
تصبح في غابة تكتظ بالعديد من الطحالب المختلفة التي تنمو في القاع.
غابة ضبابية.
بينما بدأت برسم خريطة للبيئة المحيطة بوكرها،
صُدمت حين رأيت كهوفًا صغيرة قريبة منها،
ومكتظة بأسماك القرش القطي.
والتي تُعد أخطر المفترسات لها.
جلدها مخطّط، ولهذا تُسمّى بالقرش القطي.
ليست مفترسات تكتشف فرائسها بحاسة البصر،
لكنها تتمتع بحاسة شم قوية للغاية.
كما أنها عدوانية للغاية.
يمكنها أن تحشر أنفها في صدع صغير.
ولذلك فهي مفترسات أخطبوط صغيرة مميتة.
وكنت أفكّر قائلًا: "كم سيمضي من الوقت قبل أن يحدث شيء مع هذه الحيوانات؟"
بعد زيارتها مرات عديدة،
كانت هناك لحظة حاسمة إذ...
تلاشى ذلك الخوف بقدر كبير.
كانت ترى تحركات كثيرة وتخاف قليلًا وبعدها تنظر وتقول: "إنه هو".
وكانت تخرج من وكرها ويعتريها فضول شديد.
مهتمة وفضولية جدًا، لكنها لا تقم بمجازفات غبية.
تبقي كل أذرعها الأخرى ملتصقة بالوكر
مستخدمة الممصّات.
ثم حدث الأمر فحسب.
مددت يدي قليلًا.
ينتابني شعور جميل حين أتلامس مع ذلك الحيوان.
لكن عند مرحلة ما، سيتوجب عليك التنفس.
لذلك عليك الإفلات من تلك الممصّات بلطف شديد
من دون إزعاجها،
حتى تتمكن من الصعود والتقاط أنفاسك.
الأمر العظيم على الإطلاق
هو حين تخرج من وكرها
لأن خروجها هذا يعني ثقتها التامة بي.
إذ عادت أذرعها لا تمسك بشيء في حال إذا اضطرّت إلى التراجع.
وكأنها تقول: "أثق تمامًا بهذا البشري
وسأخرج من الوكر
وسأزاول أعمالي."
بدأت أرى أشياء استثنائية.
يمكنها أن تبدو شائكة وناعمة.
وتخرج قرون من رأسها.
يمكنها أن تتطابق مع اللون والملمس والشكل والبشرة.
هذا بديع.
في معظم الوقت، فإنها إما تحوم إما تزحف إما تسبح.
لكن أحيانًا، تخرج ساقان منها.
إنها تمشي.
وتنطلق وتذهب بعيدًا.
وتمشي على قدمين.
تضع جسدها في تلك الوضعية الغريبة والتي تبدو وكأنها صخرة.
وبعد ذلك، يتحرّك اثنان من أذرعها السفلية ببطء،
لذا تبدو وكأن الصخرة تتحرّك ببطء.
ثم تتحوّل
إلى تلك السيدة العجوز المتبخترة في ثوبها الفضفاض.
لعلها تحاول تقليد
حركة الطحالب وعشب البحر وسط الأمواج.
وفي الوقت نفسه، تبتعد تدريجيًا.
وهكذا تنجح في خداع مفترسيها.
هذا الإبداع المذهل للخداع.
الأخطبوط هو في الأساس عبارة عن حلزون فقد صدفته في أثناء نشوئه.
حيوان رخوي وهش للغاية
والذي يعتمد على ذكائه الشديد.
ليس لديها أم أو أب ليعلّماها أي شيء. إنها بمفردها.
إذ هناك كل تلك الأنواع المختلفة من الحيوانات المفترسة، وجميعهم يطاردونها.
لذا، على مدى ملايين السنين، اضطرّت إلى...
ابتكار أكثر الطرق دهشة لخداعهم.
وعليها أن تتعلّم بسرعة، إذ ليس أمامها سوى نحو عام لتعيشه.
"اليوم الـ52"
No comments yet. Be the first to leave one.