De første 200 linjer.
"(نيويورك)"
"ديسمبر، 1985"
في الـ16 من ديسمبر، كان أسبوع عُطلة. وانشغل الناس بالتبضع لعيد الميلاد المجيد.
كنت جالسة في مكتبي الخالي من النوافذ، كما كانت عادتي،
أعمل على قضية "كاستيلانو".
إن محاكمة "بول كاستيلانو" المرتقبة هي أكبر قضية جريمة منظمة شهدها التاريخ.
قضية عملت عليها لقرابة العام.
نُسبت إليه تهم القتل والابتزاز وتهريب المخدرات وكسب المال بالقوة.
اعتُبر "بول كاستيلانو" زعيم الزعماء في الثمانينيات.
وكان زعيم أكبر عائلة جريمة منظمة،
عائلة "غامبينو".
غادر "كاستيلانو" المحكمة الفيدرالية في "مانهاتن السفلى" الليلة
بعد دفعه كفالة قيمتها مليوني دولار.
ظننت أن النجاح في هذه القضية مؤكد،
وأنه لا ينقصنا سوى اللمسات النهائية.
وفجأةً، بدأ هاتفي يرن.
جميع هواتفي بدأت ترن.
كنت في غرفة الأخبار عند "تشانيل 11" حينها،
"(إيريك شون)، صحافي لـ(فوكس نيوز)"
وفجأةً، بدأت ماسحات الشرطة تدوي
حيال إطلاق نيران في وسط المدينة.
طلقات من الشارع هنا عند الـ5:20 تقريبًا. واحد…
عند شارع 46.
هنا في شارع 46.
ومباشرةً خارج مطعم "سباركس ستيك هاوس".
"مطعم (سباركس ستيك هاوس)"
- هل الرجل في الشارع الآن؟ - أجل، مستلق إلى جوار سيارته.
أُردي قتيلان إثر إطلاق النيران برعونة بعد الـ5 صباحًا،
في وسط المدينة في عُطلة التبضع لعيد الميلاد.
الذين فعلوا ذلك، بدا أنهم من الذكور بيض البشرة.
وثلاثتهم كانوا يرتدون معاطف غامقة اللون.
قال عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي، "(لورا)، هل أنت جالسة؟"
أجبته، "هل كل شيء على ما يُرام؟" قال، "لا. لقي (كاستيلانو) حتفه."
"بول كاستيلانو" العظيم، أقوى زعيم مافيا في "أمريكا"، يرقد ميتًا.
تلقى عدة طلقات نارية
أثناء ترجّله للخروج من الليموزين مع حارسه،
"تومي بيلوتي".
شُلت أفكاري. قلت… شعرت بالعجب.
عمل عام كامل ضاع سدى.
مات الملك.
ما الذي حدث؟
ذلك أمر جلل. مثل إطلاق النار على الرئيس.
من يجرؤ على قتل زعيم الزعماء؟
اتصلت بقائدي، وقلت،
"قُتل (بول) للتو"، وكان هادئًا حقًا، وقال…
كانت نبرته… قلت، "اللعنة".
وحين أنهيت المكالمة، قلت، "اللعنة، لقد فعلوها."
لذا، خلال ساعات معدودة من الهجوم في شارع 46،
بات من الواضح للجميع
من دبر لذلك، وقد كان "جون غوتي".
تقول الحكومة إن "جون غوتي" قاتل ذو دم بارد…
"أب روحي جديد يرأس عصابة (غامبينو)"
…أشد زعماء العصابات بأسًا وقسوة في "أمريكا".
حدّث ولا حرج.
كان "جون غوتي" بطلًا خارقًا من أبطال "مارفل"،
قبل ظهور أفلام "مارفل" حتى.
كان شخصية مثالية لتلك الحقبة في "نيويورك".
"عدو الشعب الأول، الأب الروحي الحقيقي"
"يهزأ بالقانون"
يُفترض أن العصابة منظمة سرية.
لكنه تباهى بعمله.
وأدّى دوره أمام الكاميرات.
أحب كونه محط الأنظار، وأحبه الناس.
وأساء ذلك إلى سمعة مؤسسات إنفاذ القانون.
"إنه حر طليق!"
لم يعبأ قط بشأن مكتب التحقيقات الفيدرالي.
ولم يخش أن يُعتقل أو يُزج به في السجن.
"غير مذنب"
كانت تلك لكمة قوية في وجه الحكومة الفيدرالية.
"اختفاء الشاهد ضد (غوتي)"
كان قاتلًا ورجل عصابات.
كانت المدينة تحت رهن إشارته.
وكنا نحاول الإطاحة به.
ما من طريقة أخرى لصياغتها. القبض على "غوتي".
أنصتوا إليّ. قد تعرفون 50 شخصًا يُدعى "أندي" و500 "كارل"
و25 "آل" و30 "بول".
لكن "جون غوتي" رجل لم يُخلق منه اثنان.
"القبض على (غوتي)"
"نيويورك" في الثمانينيات كانت حقبة مثالية للحياة الإجرامية.
حقبة يمكن فيها الإفلات من أي جرم.
يمكن الإفلات بالجرائم وصفقات المخدرات والابتزاز.
كانت "نيويورك" ملكًا لنا.
لم يكن هناك شيء لا يسعك الإفلات به. لا شيء.
كنا ندرّ أرباحًا بالملايين من أعمالنا غير الشرعية في الشوارع.
تمحور كل شيء حول معاطف من فرو المينك والجواهر.
كل شيء حيالنا فاح برائحة الرفاه.
أجل.
كان لسان حال الناس، "هذا لا يُعقل."
من قد يأبى أن يكون منا؟
من قد يأبى حياة الجريمة؟
وعكس "جون غوتي" كل ذلك.
كان رجلًا مُهابًا.
ثمة مطاردة للإمساك بالقاتل الذي أعدم الأب الروحي للمافيا
"بول كاستيلانو".
"مكتب التحقيقات الفيدرالي"
في عام 1985، كنت في الـ29 أو الـ30 تقريبًا.
وكنت انضممت إلى المكتب منذ قرابة الخمس سنوات.
قضية قتل "بول كاستيلانو"، تلك قضية كبيرة جدًا.
كنا منشغلين في محاولة جمع خيوط القضية في مسرح الجريمة.
ومن حسن حظنا أن كان لنا مخبرون في الدائرة المقربة
ليخبرونا بأن "غوتي" كان وراء الجريمة،
والعديد من المهاجمين المتورطين.
المشكلة كانت أنهم لن يستطيعوا قول ذلك علنًا والإدلاء بشهادتهم وقول الحقيقة.
وإلا فسيُكشفون.
لذا كان الأمر، "أيمكننا إيجاد شهود بمقدورهم التعرف إلى هؤلاء المجرمين؟"
لم يتحدث الناس. لا. مستحيل.
من سيقول، "أجل، شهدت شيئًا"؟
لن يفعلها إلا أحمق، لأن أيامك ستكون بعدها معدودة.
إنهم خائفون. يعرفون ما قد تفعله بهم العصابة.
لمدة 50 عامًا لم تشهد "نيويورك" جريمة قتل بين العصابات
بهذا القدر من الأهمية.
"مطعم (جون)، شارع 12"
حين سمعت عن اغتيال "كاستيلانو" في 1985، جريمة القتل،
لم يخف على أحد أن وراءها "جون غوتي"، لأن تلك طبيعته.
أنا و"غوتي"، ارتقينا في المناصب معًا في السبعينيات.
سرقنا الشاحنات معًا مع "تومي ديسيمون".
"تومي" نفسه من فيلم "الرفاق الصالحون"، الشخصية التي لعبها "بيسي".
ماذا تعني، "لا تكن…"
إن الارتقاء بمنصبك في المافيا، يتطلّب أن تقترف جريمة قتل، أو شيئًا ما.
وحينها يُنظر إليك أنك قد تصلح لتكون رجل عصابات.
كان "جون غوتي" شجاعًا شديد الشكيمة.
كان مستعدًا لارتكاب جريمة من دون طرح أي أسئلة.
إن أمرك الزعيم بفعل شيء، فإنك تقول، "سمعًا وطاعة".
"مايو 1973"
"جيمس ماكبراتني" رجل قوي من جزيرة "ستاتن"
اختطف رجاله رجال مافيا إيطاليين وأسروهم لطلب فدية.
لذا أُصدرت التعليمات، وكُلف "جون غوتي" بمهمة
قتل "ماكبراتني" ذاك.
وانطلق "جون" ورجلان آخران نحو جزيرة "ستاتن"
وقتلاه في حانة.
تعارك الرجال الثلاثة مع "ماكبراتني".
وبعدها، بغضب جامح، واحد، اثنان، ثلاثة، وانفجرت طلقات نارية.
لقي "جيمي ماكبراتني" حتفه. وهرب الثلاثة.
اعتُقل "جون" بتهمة القتل.
"شرطة مدينة (نيويورك)"
زُج به في السجن. وخرج عام 1977. وحينها صار رجل عصابات بحق.
أثبت جدارته، وحاز ثقة المافيا.
صار حليفًا الآن.
ثمة الكثير من التعبيرات الخاصة بالمافيا،
لكنها جميعًا تعني أنه صار عضوًا من عائلة إجرامية.
لمّح إلى أنه سيصير زعيم المافيا في "نيويورك"،
وضحكت عليه حينها.
لكن "جون غوتي" كان أذكى مما ظن الجميع.
"يوليو 1977"
"ديسمبر 1985"
اليوم، يتكهن بعض موظفي إنفاذ القانون بهدوء
أن قتل زعيم زعماء المافيا في "أمريكا"
كان تنفيذًا لأوامر أُصدرت من داخل عائلة "غامبينو".
بالنسبة إلينا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، هذا محبط جدًا.
كنا نعرف من فعلها ومن ألقى الأوامر.
لكن، لا يزال علينا محاكمة هؤلاء القتلة وإثبات جرمهم.
هذا عبء ثقيل يصعب التغلب عليه.
لم نجد شهودًا.
لذا، كنا نرغب في بناء تلك القضية بأي طريقة ممكنة.
ولا تنسوا أن عائلة إجرامية تكون بمثابة مشروع تجاري.
عليهم أن يلتقوا ويتناقشوا فيما بينهم، لجمع المال وإصدار الأوامر
وارتكاب الجرائم.
بدأنا نحقق أكثر في أمر"جون غوتي"، وأدركنا أنه يخطف الأنظار
في ملهاه في "كوينز"، الذي يُدعى "بيرغين هانت آند فيش".
"نادي (بيرغين هانت آند فيش) الاجتماعي"
كانت كل عائلة مافيا تملك ناديًا،
وامتلك "جون غوتي" نادي "بيرغين هانت آند فيش".
أخذني أبي إلى هناك حين كنت في الـ12 أو الـ13.
وحينها بدأت أفهم
ماذا فعل أبي… طبيعة عمله، إنه كان عضوًا في المافيا.
كان نادي "بيرغين هانت آند فيش" مكتبًا لنا.
هناك نتحدث ونناقش الجرائم.
نبدأ يومنا في النادي الاجتماعي، حيث نتناول معجنات حلوة وقهوة،
ثم نقضي بقية اليوم ونحن نسرق وننهب في أنحاء مدينة "نيويورك".
تتمنى دائمًا لو أن في حوزتك مكبر صوت،
لأنك ترى هؤلاء الرجال يدخلون النادي.
وتعلم أنهم يتحدثون.
وتتمنى لو أنك تسجل تلك المحادثة.
لأنك تعلم أنها ستكون مخالفة للقانون. لكن الأقوال أسهل من الأفعال.
وواحد من أصعب الأمور في هذه القضية هي أن كل وكالة إنفاذ قانون
أرادت جزءًا من القضية طلبًا للمجد.
لذا عقدنا صفقة مع قسم الشرطة، فرقة العمل المعنية بالجريمة المنظمة.
تضافرت جهودنا.
"فرقة العمل المعنية بالجريمة المنظمة"
لم تملك فرقة العمل الموارد نفسها التي يملكها مكتب التحقيقات الفيدرالي.
كان مكتب التحقيقات بمثابة الفرقة البحرية الثالثة.
كان في حوزتهم موارد بشرية ومالية.
كان لديهم كل شيء قد تحتاج إليه.
فيما كانت فرقة العمل المعنية بالجريمة المنظمة أشبه بفرقة استطلاعية.
كنا ننجز المهمات أسرع.
كنا نتميّز بالرشاقة والصغر.
وكنا ننافس مكتب التحقيقات.
وفجأةً، قرر مكتب التحقيقات بذل جهد جهيد لمواكبتنا.
جعلتنا تحقيقاتنا نتقدم خطوة أو اثنتين على مكتب التحقيقات،
لأننا كشفنا السبب المحتمل وراء الجريمة،
وهذا مكننا من وضع جهاز تنصت في نادي "بيرغين هانت آند فيش"
قبل مقتل "بول كاستيلانو" بسبعة أشهر.
"ديسمبر 1985"
"أبريل 1985"
في الثمانينيات، حين تقفّينا أثر رجال العصابات، لم تكن مهمة سهلة.
من لحظة مغادرتهم المنزل إلى حين عودتهم في المساء،
كانوا دائمًا متربصين.
لكن أغلب الناس عبيد العادة، مثل "جون غوتي".
غادر منزله في الوقت نفسه من كل صباح.
وارتاد المكان نفسه كل يوم،
No comments yet. Be the first to leave one.