De første 200 linjer.
لآلاف السنوات كان الملك (توت) هامشياً تقريباً
كان فرعوناً صغيراً مات قبل أن يستطيع ترك بصمته
لكن اليوم أصبح الملك الفتى ضخماً
في الثقافة الشعبية، أصبح تقريباً مرادفاً لـ(مصر) القديمة
وتجاوز أسلافه الذين حققوا إنجازات أكثر منه
والفضل في هذا بالمعظم هو لاكتشاف عام 1922 لضريح (توت) المليء بالكنوز
بينما سُرقت فوراً أضرحة ملوك أكبر
لم يُعطَ (توت) قيمة كبيرة إلى درجة أنه نُسي بعد بضعة سنوات من موته
لكن عندما عُثر على ضريحه وُلدت أسطورة
من لحظة كشفها أسرت كنوز الملك (توت) العالم
وغطت على (توت) نفسه
لكن ماذا قد تعلمنا الكنوز التي تركها عن الملك الفتى؟
الآن في الذكرى المئة لاكتشاف ضريحه...
تُنقل كنوز (توت) إلى متحف جديد في ظلال الأهرام
لكن قبل نقلها عالم المصريات الشهير (زاهي هواس)
حصل على وصول خاص لفحصها في متحف (القاهرة) القديم
بالنسبة إلى (زاهي) هذه فرصة ذهبية
ليبحث عن تفاصيل قد يكون الخبراء الآخرون قد فوّتوها
كان ضريح (توت عنخ آمون) يحوي 5398 غرضاً
الأمر أشبه بقصة
هذا يعطينا الكثير عن حياة (توت عنخ آمون)
لذا بدأ السباق لإعادة فحص هذه التُحف الثمينة
ولكشف أدلة جديدة حول حياة الملك (توت)
مع إجابة بعض أكثر الأسئلة استمراراً عبر التاريخ
لماذا انقلب ضد دين والده؟
هل كان محض بيدق لمستشاريه أم هل كان ملكاً قوياً لوحده؟
والأكثر غموضاً كيف مات الملك (توت)؟
لمعرفة الحقيقة...
سيحتاج (زاهي) للبحث في أكثر من كنوز (توت)
سينشر هو وفريقه شباكهم على كامل (مصر)
وسيحققون في معابد مذهلة وقصور ضائعة
وأضرحة منسية منذ زمن طويل تحمل أسراراً غير متوقعة...
عن الملك الفتى الذهبي
أخيراً سيستطيعون كشف صورة كاملة للرجل خلف الكنز
مع اكتشافنا 100 عام من الخرافات
وسننبش أسرار عمرها 3000 عام من حياة (توت عنخ آمون)
"الملك (توت) قرن من الأسرار"
منذ اكتشاف ضريحه على يد (هاوارد كارتر) في نوفمبر 1922
كان الملك الفتى (توت عنخ آمون) سراً يرفض أن يُحل
- أعتقد أن الكثيرين يعتقدون... - "(سارة أحمد)، جامعة (لندن)"
أنهم يعرفون من كان (توت عنخ آمون)
لكن في الحقيقة تاريخه غامض جداً وموضع جدل كبير
معظم الناس يعتقدون أن (توت) كان ابن علاقة بين المحارم...
بين الملك (أخناتون) وإحدى شقيقاته
قد يفسر ذلك معاناة (توت) من عدة اضطرابات
منها الصعوبة بالمشي
مات بظروف غامضة في عمر الـ18 أو الـ19 تقريباً
ودُفن في ضريح صغير
لكن رُغم ذلك كان يحوي ثروة الملك وكنوزه
ها هو بقناع ذهبي جميل
قناع كان ينظر إليه الجميع ويعتقدون أن صاحبه كان شخصاً شديد الأهمية
هذا القناع الذهبي هو قطعة مصنوعة بحرفية عالية
لكن الوجه قد يكون كل ما يعرفه الناس عن الملك الفتى الذهبي
لكنه أيضاً رمز قوي للخرافة التي بنيناها حول الملك (توت)
القناع هو واجهة
إنه جميل وغامض لكن في النهاية لا يمكن قراءته
هذا أجمل غرض رأيته في حياتي
انظروا إلى الوجه
الذقن المدوّر والعينان العريضتان
إنهما تلمعان بالشمس
- وكأنه يقول لي الآن بالهيروغليفية... - "د. (زاهي هواس)، عالم مصريات"
"أنا الفتى الذهبي"
هذا وجه عام يميّزه الجميع
لكن لنعرف عن (توت عنخ آمون)...
كفتى وكرجل وكملك...
لنعرف شخصيته يجب أن نذهب ونرى أغراضاً أخرى وُجدت في الضريح
هذه الأغراض مهمة
لأن محتويات الضريح وُجدت وهي سليمة بالكامل
تماماً كما تُركت قبل 3300 سنة
معظم الأضرحة المصرية القديمة عندما تُكتشف...
- تكون فارغة - "د. (آرتو بيليكدانيان)"
- أو ربما كان فيها بقايا فقط - "جامعة (أكسفورد)"
لقد نُهبت في العصور القديمة
ضريح (توت) يُعد الضريح الوحيد من هذا النوع الذي نجا من النهب
أم هل نجا حقاً؟
تفحص الباب المُقفل الذي وجده (هاوارد كارتر) يروي قصة أخرى
عندما نظر (كارتر) إلى باب الضريح المُقفل...
أدرك أنه فُتح وأغلق في الماضي
يمكنكم رؤية الأختام الأصلية في الضريح
ويمكنكم رؤية مجموعتين أخرتين من الأختام
حيث أغلق حراس المقبرة الثقوب
حين رأى (هاوارد كارتر) هذه الأختام عرف أنه وجد شيئاً مميزاً
لكن ماذا قالت له هذه الأختام تماماً؟
هذا ما أبحث عنه
الأختام التي وجدها (هاوارد كارتر) عند مدخل الضريح
أولاً قرأ الاسم (توت عنخ آمون)
فتأكد من أنه وجد الضريح الذي كان يبحث عنه
بعد 6 سنوات من البحث والتنقيب
الضريح سليم بالكامل
إنه يوم كبير
تخبرنا هذه الأختام أيضاً...
أن حراس المقبرة المسؤولين عن حماية محتويات ضريح (توت)...
أوقفوا سرقته ليس مرة بل مرتين
في كل مرة كُسر ختم فيها...
أعاد حراس المقبرة إقفال السرداب لمنع النهب
ومن دون تلك الأختام لم يكن ليبقى تحف لتُكتشف
ولم تكن لتبقى أسطورة للملك (توت) كي نكتشفها
قام الحراس بعملهم
لكن الآن أصبح الضريح بين يدي (هاوارد كارتر)
فتح (كارتر) بعدها ثقباً في الجدر المقفل
كان يعتقد أنه عندما ينظر سيرى فوضى فقط
لكن مع اعتياد عينيه على الضوء كل ما رآه هو لمعان الذهب
- وسألوه من خلفه - "البروفيسور (آيدان دودسون)"
- "هل ترى شيئاً؟" - "جامعة (بريستول)"
وقال "أجل، أرى أشياء مذهلة"
هذه الأشياء المذهلة هي نافذة ليست للفرعون الشاب فقط...
بل للحياة اليومية في (مصر) القديمة
ذلك لأن الحياة الآخرة للمصريين كانت أكثر من مفهوم مجرّد فقط
إنه سبب امتلاء أضرحتهم بالكنوز أصلاً
كان يعتقد المصريون القدامى أن كل ما تجلبه إلى ضريحك...
ستمتلكه في الحياة الآخرة
هذا يوحي بأن هناك اعتقاداً بأنك تستطيع أخذها معك
بأن هذه الأشياء كانت موجودة لتسمح لك بفرش منزلك في العالم التالي...
كما كان مفروشاً في هذا العالم
بالطبع، كان يُمكن لبعض الأغراض أن تكون رمزية فقط
لكن هناك بعض العناصر التي على الأرجح...
كان يختارها (توت عنخ آمون) أو الفراعنة المصريين القدماء بأنفسهم
لدينا أشياء هناك كان يستخدمها في حياته
أشياء كان يقدّرها
وهذا يقول لنا الكثير عنه كشخص وعن كيف كان يعيش
أحد الأغراض المخبأة في السرداب
تسلط ضوءاً جديداً على حياة (توت) الشخصية
لقد افتُرض منذ زمن طويل أن (توت) أجبر على زواج من محارمه لا حب فيه
من شقيقته (عنخ إسن آمون)
إنه تحالف مصمم لينقذ سلالة تنهار
عبر إبقاء الدم الملكي نقياً
هذا العرش الذهبي الجميل يروي قصة أخرى
الحشود التي تأتي لرؤيته قد لا تلاحظ الشيفرة الحميمية...
المحفورة على هذا العمل الفني المذهل
فقط عن قرب وبعد إزالة الزجاج...
تُكشف العلاقة الحقيقية بين الثنائي
سأروي لك قصة حب
حصلت قصة الحب هذه قبل 3000 عام
بين ملك شاب وملكة شابة
(توت عنخ آمون) وملكته الجميلة (عنخ إسن آمون)
انظر إلى كيف تلمس (عنخ إسن آمون) كتف الفتى
بحب وود
إنها تقدّم له الذهب ربما لجعل وجه جميلاً
هذا هو الحب
الدليل الآخر المهم فريد من نوعه
على ساق (توت عنخ آمون) اليُسرى ثمة صندل واحد فقط
لا يوجد شيء على الساق الأخرى
على الساق اليُمنى للملكة هناك صندل واحد
هذه علامة في الحقيقة
على أنهما شخص واحد وأنهما واقعان بالحب
رموز حب الثنائي لبعضهما...
ليست الأسرار الوحيدة التي يخبئها العرش أمام أعيننا
مثلاً، معظم الناس يعرفون (توت) باسم واحد فقط
(توت عنخ آمون)
لكن ذلك ليس الاسم الذي وُلد به
أحد أهم أسرار هذا العرش
هو أنه يثبت أنه صُنع في أول سنة من عهد (توت عنخ آمون)
لأن الاسم على الخرطوش هو (توت عنخ آتون)
الصورة الحية لـ(آتون)
(توت عنخ آتون) هو اسم (توت) عند تسلمه العرش
لكن بعد عدة سنوات غير الملك الشاب الاسم إلى (توت عنخ آمون)
لكشف ما حرّضه على ذلك
سافرت عالمة المصريات (عليا إسماعيل) أكثر من 321 كيلومتر شمال (الأقصر)
إلى منطقة (عمارنة) النائية
إنها تبحث هناك عن دليل مهم من العصر الجدلي لـ(آخناتون) والد (توت)
دليل قد يفسر تجاوز الملك الفتى لمجرّد تغيير اسمه
وصولاً إلى خيانة والده بالكامل وتغيير (مصر) إلى الأبد
على جدار معبد في (أبيدوس) إحدى أقدم مدن (مصر) القديمة
هناك نقش شهير يُدعى قائمة الملوك
أمر بصنعه الفرعون الـ19 من السلالة، (سيتي) الأول
إنه يكرّم 76 فرعوناً حكموا (مصر) قبله
ويعود إلى الخلف أكثر من ألف سنة
لكن المُلفت أن المفقود من القائمة هو اثنان من أسلافه
الملك (توت) ووالده (أخناتون)
لماذا؟ لمَ قد يُستثنى هذان الفرعونان؟
ماذا يمكن أن يكونا قد فعلا ليتم محوهما بقصد من التاريخ؟
الإجابة تكمن في (عمارنة)
عجباً!
- هذه مسلة الحدود الخاصة بـ(أخناتون) - "عالمة مصريات، مؤسسة (فاكتوم)"
لقد نصب هذه المسلات كحدود للمدن التي يبنيها
في السنة الخامسة من حكمه
أمر (أخناتون) بنقل العاصمة من (طيبة) إلى هنا، (عمارنة)
إنه موقع يبعد 321 كيلومتراً
هذه الأحجار المنقوشة أو المسلات
تصف أسباب اختيار (أخناتون) لهذه المنطقة
وهو أمر أثار غضباً واسعاً
(طيبة) التي تُعرف اليوم بـ(الأقصر)
كانت حينها مركز العبادة لـ(آمون رع)
الذي يُعد الإله الأكبر في (مصر) القديمة
ويمثل الخصوبة والحرب
شيّد (أخناتون) بدلاً من ذلك مدينته الجديدة
لعبادة إله الشمس (آتون) حصرياً
بدأ وجود (آتون) قبل زمن (أخناتون)
إنها كلمة تعني جسد الشمس
ثم ما فعله (أخناتون) هو ترقية (آتون) ليصبح إلهاً كاملاً
ليس ذلك فقط بل الإله الوحيد الذي يقبل لعبادته
لمعظم المصريين القدماء كان هذا هرطقة تقريباً
أزعج ذلك أيضاً النظام المؤسس للإله (آمون رع)
الذي اضطر قساوسته الآن للتخفي في معبد (طيبة) الكبير
بانتظار موت (أخناتون)
أمره بفرض العبادة الحصرية لـ(آتون)...
سيكون له أثر كبير على (توت عنخ آتون) الشاب
الذي سيبدأ عصره في وقت مبكر أكثر مما ظن أي أحد
مات (أخناتون) بعد 17 عاماً من بدء فترة حكمه المضطربة
ثمة جدل حول إذا ما كانت زوجته الملكة (نفرتيتي) قد عاشت أكثر منه
No comments yet. Be the first to leave one.