De første 200 linjer.
ما المشاهد التي تستحضرها فرنسا في خيالك؟
بالنسبة لي، البيوت الجميلة والحدائق،
بل أيضا الأسواق الرائعة، ومقاهي الشوارع،
وتجربة ملهمة بعمق.
عندما كنت في الـ19 قدمت إلى جنوب "فرنسا"
وعشت في "إيكس إن بروفنس" لمدة 6 شهور.
ومنذ ذلك الحين، وقعت في غرام "فرنسا" وكل ما يتعلق بها.
وأردت أن أشارككم هذا الشغف الذي أكنه لهذا البلد،
عبر حدائقها.
سأكتشف ما الذي تظهره الحدائق عن التاريخ الفرنسي،
حبهم للطعام، الأرض، والفنون.
ولماذا يقدّرون الترتيب والمظهر بدرجة عالية للغاية.
سأسافر عبر الطرق الفرعية للريف الفرنسي.
صنعت سيارة "دو شوفو" لأجل هذه الغاية.
لقاء البستانيين المحليين...
- صباح الخير، اسمي "مونتي". - صباح الخير، "جوزيه".
...تذوق أفضل محاصيلهم...
أحياناً، يكون هذا العمل رائع حقاً.
...التمكن من تشغيل نافورة ضخمة...
أستطيع سماع هدير الماء.
..أحاول اكتشاف ما يجعل الحدائق الفرنسية
الفرنسية بالفعل، فريدة.
اليوم، سأريكم الحدائق الفرنسية الرّسمية،
وأظهر لكم، كيف بُنيت على الشغف،
القوة، الطموح، والشعور بالإذلال.
يمكن أن ترى في هذه الحدائق قصة "فرنسا" نفسها،
لما قامت به شخصيات عظيمة في تاريخ "فرنسا" باستخدام حدائقهم للتعبير عن قوتهم.
لم يثنيهم أي شيء عن إعادة تصميم المناظر الطبيعية،
نقل القرى، وحتى تحويل مجرى الأنهار.
وسأرى كيف أن هذا النمط الرسمي والتمرد ضده،
لا يزال يتردد صداه اليوم في الثقافة وحدائق "فرنسا" الحديثة.
تبدأ القصة هنا، على ضفاف نهر "شير" في وادي " لوار"،
وفي واحدة من أشهر قصور "فرنسا".
في العام 1555.
في قصر "تشينونسو"، وهو يظهر كامل عظمة عصر النهضة.
كانت "فرنسا" تخضع لحكم "هنري الثاني".
تعتبر الحدائق هنا ضمن أول وأهم الحدائق في "فرنسا"
وهما اثنتان بُنيتا على التوالي.
أُنشأت الأولى، وهي الأكبر وذات شكل مستطيل، بأمر من عشيقة الملك،
"ديان دو بواتييه."
كانت تفوقه في العمر، أكبر بكثير، 20 عاما، لكنه كان متيماً بها،
وأهدى لها قصر "شاتو دو تشينونسو" تعبيراً عن حبه.
وعندما وصلت هنا، أنشأت حديقتها.
وعندما أنشأتها، كان عملاً عظيماً.
كان كبيرا، استغرق بناءه 4 سنوات أنشأتها فعليا على النهر،
لذا تطلب الأمر، بناء هذه الجدران الشاسعة لحمايتها من الماء.
عندما تم البناء، وشاهدها الناس، لم يقدّروا الحديقة فقط،
بل قدّروها هي أيضاً.
كانت تعبيرا عن قوتها على أرض الواقع.
كانت الحديقة مثالاً حياً على حياة البذخ.
حيث كان على "هنري" فرض ضريبةً خاصةً ليتمكن من دفع تكاليف البناء،
وتم إنشائها لتحقق الجمالية والانتاجية معاً.
نعلم على سبيل المثال، أنه كان هناك طلبية ب 300 شجرة تفاح،
وشكلت أشجار الفواكه جزءً مهماً منها،
وبالطبع، كانت الأشجار تنمو على طول الجدران.
وكان هناك الكثير من الأزهار.
كانت هناك أزهار السوسن، البنفسج والورد الجوري،
لذا كان ليكون مكاناً ذا انتاجية عالية، بزراعة الخضروات هنا أيضاً.
لكنه كان حتماً مكاناً جميلاً، ورائحته عطرة.
كان فيه أزهاراً في كل موسم.
لذا فقد كانت تشبه جنة صغيرة،
منعزلة ومحمية،
ويمكن الاستمتاع به في كل فصل وطقس.
أعتقد أن هذه المصطبات التي تحيط بالحديقة،
من شأنها أن تخبرنا الكثيرعن كيف كانت الحديقة تُستخدم وتُشاهد.
لأنه لم يكن بالإمكان دخولها.
كانت من أجل "ديان"، أصدقائها والسيدات المرتقب حضورهن للتمشي في الجوار.
بإمكانك أن تراهن، يرفلن في الفساتين الزاهية
يتنزهن في الجوار بتؤدة، وفي الخلفية يظهرالقصر،
وتبدو الحديقة في الأسفل بشكل ملحوظ.
لذا، فكانوا يشاهدونها من أعلى ويمعنون النظر في صميمها.
تعتبر حديقة "ديان" في قصر "تشينونسو" مثالاً بديعاً للحديقة المطوّقة،
المحمية التي تحمل طابع عصر النهضة.
لكن بعد 5 سنوات من استكمال بناءها، مات الملك.
وأرملته، "كاترين دي ميديشي"،
طردت "ديان" وفرضت سيطرتها
عبر بناء حديقتها الخاصة على الجانب الآخر من الجسر المتحرك.
والتي كانت تشبه حديقة "ديان" في العديد من النواحي، بشكل لافت للنظر،
بنفس البنية الداخلية المغلقة.
استخدمتها "كاترين" لعقد اللقاءات السرية وحبك المكائد السياسية.
آمنة في عالمها المنعزل.
لكن في غضون 100 عام، فإن أغنياء وعظماء "فرنسا"
سينشؤون حدائق على مستوى استثنائي أعلى حتى بكثير.
تفوق بعضها البعض مع خطط أكثر طموحاً من أي وقت مضى.
سيتم إعادة تشكيل المناظر الطبيعية،
حفر القنوات الضخمة وإعادة توجيه الأنهار لإمداد النوافير بالماء.
ستمثل هذه الحدائق نمطاًً
لا يزال يمثل منذ ذلك الحين، سمة مميزة للحديقة الفرنسية .
رجل واحد بسط سيطرته على هذا النمط من البستنة،
والآن، أريد أن أريكم أولى حدائقه.
إن زيارة الحدائق مهمة صعبة فعلا بدون سيارة،
لذا، أنا في طريقي لمقابلة الرجل، الذي لديه سيارة من أجلي، من الأفضل أن تكون جيدة.
اعتدت على قيادة "تو سي في " الصغيرة قبل سنوات
وأتطلع لقيادة واحدة مجددا.
"جاك"، صباح الخير!
صباح الخير!
هنا، نعم، إنها تسير على ما يرام.
إنها جميلة.
هذا رائع.
هل تسير على ما يرام؟
جيد جداً. على نحو رائع.
يدور المحرك كالساعة.
حسناً!
عدا ذلك فقط راقب ناقل الحركة...
حسناً.. هذا الشعور الرائع.
دعنا نضع المفاتيح بالطريقة الصحيحة، دائما ينجح الأمر.
تدور من المرة الأولى.
تشبه السيارة الجديدة.
حسناً مرة واحدة، مرتين. أمر بسيط.
مدهش!
شكراً لك.
استمتع برحلتك.
شكراً لك.
ضيّقة بعض الشيء.
صرنا على الطريق.
الرجل الذي صمم الحديقة، التي أنا على وشك زيارتها
هو أهم شخصية في مجال تصميم الحدائق في "فرنسا".
اسمه "اندريه لو نوتر."
لقد ولد قبل 400 عام وتبع خطو والده كبستاني في البلاط الملكي.
في "التويلري" في "باريس".
"إيل دو فرانس"
كانت أول حديقة كُلّف بإنشائها تقع في "فولا فايكومت"،
على بعد 35 ميلاً جنوب شرق "باريس".
أمضى "اندريه لو نوتر" 20 عاماً كبستاني في البلاط الملكي.
ورسم أيضاً، واندمج مع مجموعة راقية ومبدعة من الناس.
لذا ومع مرور الوقت، تم استدعاءه إلى "فولا فايكومت"،
وكان مستعداً لذلك.
كانت "فرنسا" في منتصف القرن الـ17 يمزّقها التمرد والمكيدة.
تسلّم الملك، "لويس الرابع عشر"، الحكم منذ أن كان صبيا،
لكنه قد تمكن أخيراً من السيطرة على مملكته.
وسيكون "لو نوتر" وأسلوب حديقته الجديدة...
...في قلب الصراع الملكي على السلطة.
هذا هو قصر "فولا فايكومت"...
وهذه هي الحديقة التي أثارت غضب الملك.
للوهلة الأولى، كل شيء يبدو مرتبًا تمامًا
ومتناسقة على نحو تام، لكن في الحقيقة ليست متناظرة.
كما ترى، هناك اختلافات على كلا الجانبين.
لكن ما هي حقيقته، انه التناغم والتوازن.
وهذه كانت الفكرة التي يسعى "لو نوتر" لتحقيقها بأعجوبة هنا.
كانت "فولا فايكومت"مملوكة ومتعهد بها من قبل "نيكولا فوكيه".
لقد ارتقى سريعا وأصبح وزيراً للمالية في "فرنسا"،
وجعل من نفسه ثريا على نحو كبير أثناء ذلك.
أراد أن يعلن للعالم عن قدومه.
وطلب من "لو نوتر" القيام بشيء ما أكثر إثارة وراديكالية
من أي عمل تم انجازه في سابقاً.
كانت النتيجة عبارة عن حديقة بها محور كبير واحد يمضي على نحو متواصل
من مدخل القصر ويمتد بعيدا في الأفق.
كانت فكرة "لو نوتر" الكبيرة تجزأ المساحات المزروعة
على نحو لم يتخيله أحد آخر من قبل.
وهذا ما خلق الإنطباع الذي أحدثته الحديقة.
حطم "لو نوتر" القالب في "فو" من حيث المستوى والسهولة الفائقة
في الطريقة التي كانت تتجلى فيها الحديقة للزائر.
كانت هذه التغيرات المحكومة بعناية في المستوى تعني أن الممرات،
أحواض السباحة، الشلالات، والقناة التي تشطر المكان
تكشف عن نفسها تدريجياً وأنت تتمشى خلالها.
ضع في اعتبارك، أن "لو نوتر" كان في تصرفه ثروة "فوكيه" اللا محدودة.
وجيشاً من العمال يقدر ب 18.000 رجلاً، لابداع هذه المشهد الطبيعي.
لكنه كان يمتلك في جعبته سلاحًا آخراً،
تمثل هذا في خبرته العسكرية.
بحلول منتصف القرن الـ17،
تطورت المدافع على نحو كبير، ونتيجة لذلك،
طور الفرنسيون على وجه الخصوص القدرة على انشاء الأسوار الدفاعية
بمهارات متطورة للغاية في تحريك التربة،
وقام "لو نوتر" باستخدام هذه المهارات وتطبيقها في الحدائق.
كان هناك مرة، 190 فداناً من الأراضي الزراعية،
قام "لو نوتر" وجيشه بجرف قرية ونجعين
وتحويل نهرا، لإنشاء حديقة "نيكولا فوكيه"
ولكن، كان تحت الحديقة نصف دزينة من خزانات الماء،
مبتكرة ومصممة لتغذية النوافير،
كلها تعمل بفعل الجاذبية.
سيقوم "باتريك بورجود"، البستاني الرئيسي بإيضاح طريقة عملها.
- سيكون عليك تشغيلها كالتالي. - هل تحتاج لمساعدة.
حسنا، هذا يبدو جيداً.
سننزل للأسفل؟
نعم، حسناً، سنهبط للأسفل.
انزل للأسفل. انتبه لنفسك.
حسنا، ها أنا قادم.
انتبه، آخر خطوة!
هذه واحدة من مضخات الماء الموجودة هنا في "فولا فايكومت".
حسنا، هذه هي نفس المضخة التي تم استعمالها على الدوام...
نفس النظام؟
النظام ذاته الذي كان مستخدما في القرن الـ17،
لكن أُعيد بناءه بالكامل في نهاية القرن الـ19.
ما كمية الماء الموجودة هناك؟
بشكل اجمالي، يوجد هناك 1500 متراً مكعباً.
هذا كثير!
أجل!
تمهل!
حسنا الآن نستطيع تشغيلها إن أحببت.
أستطيع سماع هدير الماء.
ملايين الغالونات من الماء،
جُمعت لإمتاع طائفة قليلة من الناس.
مدهش.
الأسلوب الحميمي المغلق الذي ميز حديقة عصر النهضة
تم طرحها مفتوحة واستبدلت بالمساحات الشاسعة.
بدلا من كونها ملاذا آمناً، أصبحت هذه الحديقة تعبيراً عن المكانة والطموح
يتصدرها تمثال "هرقل" العملاق ممعنا في التفكير.
لم تكن "فولا فايكومت" مجرد سلسة ردهات خارجية، حيث يمكن للشخص أن ينعم بالاسترخاء،
الترفيه، أو حتى حبك المكائد.
كانت هذه حديقة، جعلها مستواها تبدو كعمل سياسي استفزازي.
No comments yet. Be the first to leave one.