Prvních 200 řádků.
قالت جدّتي إنّ الزمن كمرضٍ ينخر في داخل الإنسان ببطء
الإنسان لا يحتاج إلى عدوّ
الزمن يمرّ فوق الإنسان مثل أسطوانةٍ ساحقة
يسوّي كلَّ شيءٍ بالأرض
لكن، ماذا عن الشوق؟
وماذا عن الذكريات؟
هل هما أيضًا عدوّان للإنسان؟
"ميته"! "ميته"، تعال إلى هنا بسرعة!
"ميته"!
ماذا هناك يا أمّي؟
-هل أنت من شغّل هذه الموسيقى؟ -نعم، قلت أستمع إلى بعض الموسيقى.
قلت أستمع إلى بعض الموسيقى؟
-أغلقها بسرعة، ثمّ اذهب لتنجز واجباتك. -لماذا يا أمّي؟
-"ميته"، قلت لك اذهب وأنجز واجباتك، هيا. -لماذا غضبتِ الآن؟
خذ مثلاً أغنيةً ما
لماذا لا يستطيع الإنسان أن يستمع إلى أغنية؟
لماذا تستقرّ ذكرى ما في داخله ولا تزول؟
تستقرّ في حلقه كقطعة طعامٍ لا يستطيع بلعها
لماذا تهبط الذكريات على الإنسان كليلٍ ثقيل؟
حين يُغمض عينيه
لماذا تعود أجملُ سنوات الماضي لتسرق منّا النوم؟
أنا "أسمهان"
"أسمهان" خاصّة "رمضان"
"أسمهان كايا"
هذا السهل الذي كنتُ أجري فيه يومًا بحماس،
وتلك الشوارع التي كنتُ أسير فيها بسعادة
صارت الآن تؤلمني
لم أكن أعلم أنّ الأغاني قد تُوجِع إلى هذا الحدّ
ولم أكن أعلم أنّ الذكريات قد تسقط في القلب كجمرةٍ حارقة
الاشتياق
كان نصيبي دائمًا أن أشتاق
وتلك الأشواق التي سرقت نومي
"الحلقة 192 القبول المبدئي"
تعالي يا ابنتي، تعالي.
ما زلتُ لا أصدّق، أتدري يا أبي؟
لقد كان الرجل أمامنا فقط البارحة يا أبي.
والآن هو تحت التراب.
الدنيا زائلة يا ابنتي.
نحن موجودون اليوم، وغدًا قد لا نكون.
فلا تحزني إلى هذا الحدّ.
أليستِ الوفاة أمرًا من الله؟
نعم، كلّنا حزنّا كثيرًا، لكن علينا أن نكون أقوى الآن.
حتى "رمضان" انهار، أتدري؟
كان صوته حزينًا جدًّا، تأثّر كثيرًا عبر الهاتف.
لقد كان يحبّ العم "سليمان" كأبيه تمامًا.
ليته على الأقل تمكّن من حضور الجنازة.
ماذا لو لم يلحق بالولادة أيضًا؟
أخاف ألا يتمكّن من الحضور وقت الولادة.
كيف لا يلحق؟ سيأتي بالطبع.
سيأتي لا محالة يا ابنتي.
وإن لم يأتِ، فسأذهب بنفسي، وأمسكه من أذنه وأجرّه إلى هنا.
فلا تفكّري في أمورٍ كهذه، حسنًا؟
هيا، أدخلي الآن.
"أسمهان"، يا ابنتي.
ما الأمر؟ ماذا يحدث؟
أبي، أنا عاجزة حتى عن خلع حذائي.
لو كان "رمضان" هنا لساعدني على الأقل.
لماذا لا يكون معي حين أحتاج إليه؟
لماذا ليس هنا بجانبي، يا أبي؟ لماذا؟
لا تفعلي هكذا يا ابنتي، أرجوكِ، أتبكين لأجل هذا؟
سيعود، لم يرحل نهائيًا.
ستجتمعان من جديد.
ستجتمعان من جديد، دعيني أقول لك شيئًا.
أنا لم أمت بعد، سأساعدكِ بنفسي.
هيا، مدي قدمكِ، هكذا، انظري.
والأخرى أيضًا.
ارتدي هذه، كي لا تصابي بالبرد.
ارتديها يا ابنتي، هيا.
خذي هذه أيضًا، هكذا تم الأمر.
الأمر بسيط يا ابنتي.
جزاكِ الله خيرًا.
وجودك بجانبي يا أبي هو نعمتي الكبرى، شكرًا لك.
تعالي يا ابنتي.
هيا أدخلي يا جميلتي، يا زهرة الدنيا.
يا ابنتي الحبيبة.
لا تفعلوا هكذا.
لقد رحل، لكنه على الأقل لم يرحل وهو غاضب.
تحدّث معنا.
ولو بعد سنواتٍ طويلة، أظهر لنا محبّته.
لذلك فهو في مكانه الآن في راحةٍ وسلام.
أهو في سلامٍ حقًّا؟
في سلام يا "تشتين".
أليس كذلك يا أخي؟
أيّ أمرٍ هذا؟
وجوده يُؤلمنا،
وغيابه يُؤلمنا أيضًا.
دائمًا نحن من يتألّم.
دائمًا نحن من يتألّم.
"تشتين"، إلى أين؟
أخي لا تفعل هكذا.
اصرخ، تحدث، قل شيئًا.
حالتك هذه تخيفني.
أحببنا يا الله.
واجعلنا محبوبين لديك يا الله.
وأدخلنا في زمرة عبادك الذين رضيتَ عنهم يا الله.
آمين! وسلامٌ على المرسلين.
والحمد لله ربّ العالمين.
الفاتحة خاصةً لروح أخينا "سليمان" الذي ودّعناه إلى مقامه،
ولأرواح جميع من سبقونا،
ولوجه الله الكريم.
تعازينا لكم. -شكرًا لك، ولك أيضًا.
ليبقَ الأصدقاء بخير.
-تعازينا لك. -شكرًا يا سيدي.
تعازينا لكم، ليكن مأواه الجنةً بإذن الله.
جدي.
جدي، ادخل إلى الداخل من فضلك، أرجوك، ادخل البيت.
نحن سنتدبّر أمر التعزية والطعام.
نعم، صحيح ما يقول.
ادخل واسترح قليلًا، الأطفال سيتولون الأمر.
ابني.
ألا تعلم من دفنت في التراب؟
أنا بخير.
أخي على الأقل سامحه الجميع.
وتصالح مع أولاده.
مات بسلام وطمأنينة.
لا تفكروا بي.
ليأتِ الناس ويشاركوا حزننا.
"تانر"، لقد انتهيت من الطعام، حسنًا.؟
جيد، حسنًا. وأنا رتّبت الأمر مع "سيف الدين".
-حسنًا. -حسنًا، لا مشكلة.
جدي، هناك رجل في الخارج.
يثول اسمه "أبو النمل"،
هل هناك شيء تركه لي؟ هل تعرفه أم أرسله؟
لقد جاء لأخذ أشياء أخي.
سأسلّمها له.
لقد جهزتها يا أبي، سأحضّرها على الفور.
شكرًا لكِ يا ابنتي، سيسعدني ذلك.
أهلًا بك.
هذه أحذية الفقيد.
وهذه قمصانه.
وهذه ثيابه أيضًا.
زوجة ابني غسلتها كلها وكوّيتها.
آه، وهناك أيضًا، ساعته ومرآته ومشطه.
هل كان أخاك الأكبر؟
هل كان غنيًا؟
هل أخذ شيئًا معه؟
لم يأخذ شيئًا.
كل شيء بقي هنا.
تحدّثت بالحق، أيها "الفارس عبد الله".
تعازينا لكَ.
ليكن مأواه الجنة.
شكرًا.
ليبقَ الأصدقاء بخير.
أعطها لابنك الكبير.
لتكن ذكرى له.
وهذه للصغير.
وهذا لابنتك.
مع السلامة.
هل أتيت من صلاة التراويح يا "عبد الله"؟
نعم يا أخي، آخر التراويح.
حلّ رمضان آخر ومضى.
كان والدي رحمه الله بعد صلاة التراويح الأخيرة
يدخل غرفته ويبكي دائمًا.
كان يبكي عندما يمر شهر رمضان خوفًا من ألا يشهد رمضان آخر.
صحيح ما قلت.
لم أفكر أبدًا كذلك.
آخر رمضان.
ومن يدري، ربما يكون آخر رمضان لي أيضًا، أليس كذلك يا "عبد الله"؟
تفضلوا، تفضلوا. هيا.
لا تنسوا قراءة الفاتحة على روح عمّي "سليمان".
تعازبنا لكم يا أخي.
ليكن في نور الله.
جزاك الله خيرًا، يا أخي "صبري".
-السلام عليكم. -وعليكم السلام، يا أخي "حمدي".
تعازينا لكم، ليتقبل الله منا ومنكم.
-جزاكم الله خيرًا، أخي. -شكرًا.
لابد أنك تعبت قليلًا، دعني أساعدك، حسنًا؟
شكرًا يا أخي، تفضل.
تفضلوا، لروح عمّي "سليمان".
تفضلوا.
تفضلوا.
سيدة "ليلى"؟ تفضلي، هل أنتِ بخير؟
أنا بخير، حسنًا بقدر ما يمكن أن يكون المرء بخير.
ماذا تفعلون هنا؟
نوزع هنا طعام على روح والدك.
فعل الخير بعد وفاة الميت عادة متبعة.
حتى لا يغلق سجل أعماله الصالحة بعد الموت.
ويُكتب الخير الذي يُقدّم في حسابنا.
شكرًا جزيلًا لكم.
كان يجب أن أشارك في هذا الخير، لكن…
لا أملك طاقة لأي شيء.
أشعر بفراغ كبير داخل قلبي.
لذلك، شكرًا مجددًا.
أعلم أنّ الأمر صعب جدًا.
لكن هذا ليس النهاية،تعلم، أليس كذلك؟
إنه بداية جديدة.
بداية ماذا؟
لن أراه مرة أخرى، لن أستطيع التحدث إليه.
لو كنت تعتقد أنّ كل شيء في هذا العالم مبارك، لما طلبت دعائي.
صحيح، هكذا هو.
ها هو.
قصّ عليّ والدي قصة في زمانه.
يقولون للجنين في رحم الأم،
إن هناك مكانًا خارجًا يُدعى العالم.
هناك بحار ونجوم وأشجار.
يشعر الطفل بالخوف الشديد.
لا يريد أن يأتي.
لأن عالمه يتكوّن من الظلام في رحم أمه،
ماءً ودمًا فقط.
No comments yet. Be the first to leave one.