أول 200 سطر.
اسمي "ديفيد بوروز".
أقضي حاليًا السنة الخامسة من عقوبة السجن المؤبد بتهمة قتل ابني.
لكنني لم أرتكب تلك الجريمة.
لا يعني ذلك أنني بريء.
يقتضي واجب الأب حماية أولاده من الأذى.
فشلت في ذلك.
قُتل "ماثيو" في غرفة نومه بينما كنت نائمًا في آخر الرواق.
إدراكي أنه مات وحيدًا، متسائلًا عن سبب عدم قدوم والده لإنقاذه…
هذه عقوبتي المؤبدة الحقيقية.
لكنني أقضي مدة عقوبتي هنا،
في وحدة الحماية الخاصة في سجن "بريغز".
السجن مصمم لتجريد المرء من هويته.
إحساسه بتفرّده.
ضاعت ملامح روحي.
لهذا السبب رفضت مقابلة أي زوّار منذ وصولي إلى هنا.
ولا حتى عائلتي.
ولا سيّما عائلتي.
أعرف ما يظنونه.
أُجبروا على هذا الظن في ظل الأدلة التي تُدينني.
لا ألومهم، لكنني لا أريد رؤيتهم أيضًا.
النسيان في مصلحة الجميع.
لأن الماضي لا يتغير أبدًا.
حتى يأتي يوم
يتغير فيه الماضي.
"سجن (بريغز) - (بريغز)، (مين)"
افتح الزنزانة رقم تسعة!
هيا يا "بوروز".
ما الأمر؟
جاء شخص لزيارتك.
أخت زوجتك، "رايتشل ميلز".
هذا غير معقول.
لكنه ما حدث.
"(ويسون)"
لا أفهم لماذا يقرر شخص زيارة قاتل أطفال.
لكنني تعلّمت أن أتقبّل الأمور الجنونية.
هيا. انهض.
وماذا إن رفضت؟
أرجوك أن تفعل هذا يا "بوروز".
لماذا جئت يا "رايتشل"؟
شكلك مختلف.
أجل، مضت خمس سنوات.
هل أنت بخير؟
آسفة، سؤال سخيف.
هل حدث مكروه لـ"شيريل"؟
لا.
لا، إنها بخير.
إنها بأفضل حال.
حسنًا.
أعني، إنها…
إنها لا تعرف أنني هنا.
لماذا جئت إلى هنا؟
يجب أن أريك شيئًا.
وقبل أن أفعل، أعلم أن هذا سيبدو جنونيًا.
لديّ صديقة من الجامعة تُدعى "إيرين".
وهي متزوجة ولديها ابنتان.
قبل بضعة أسابيع،
نشرت صورًا وهنّ في مدينة ملاهي "سيكس فلاغز" في "سبرينغفيلد".
ومن ضمنها هذه الصورة.
هذا جنوني. هل قطعت كلّ هذه المسافة إلى هنا لتُريني صورة صديقتك وابنتيها؟
أمعن النظر يا "ديفيد".
أخبرني، ماذا ترى؟
إنه…
إنه…
إنه يشبه "ماثيو".
أعرف.
الوحمة أصغر.
قال الطبيب إنها ستتقلص كلما كبر.
لكنه لم يكبر مطلقًا.
ما يعني أن هذه…
هذه مجرّد صورة لغلام صغير يشبه "ماثيو"، في حال لو كان ما زال حيًا.
أليس كذلك؟
هل أريتها لـ"شيريل"؟
لا. احتاجت إلى وقت طويل لتُعيد بناء حياتها.
لن أُفسد حياتها بسبب شيء…
- لا يمكن أن يكون حقيقيًا. - لما جئت إن لم تظني…
أن "ماثيو" لا يزال حيًا بطريقة ما؟ بلى.
وأدرك كم يبدو هذا جنونيًا.
جنوني كاعتقاد الناس أنني قتلته من الأساس.
لم أعتقد ذلك قط.
وجدته.
كان ميتًا.
أعلم.
لكن إن كان هنالك احتمال،
مهما بدا مستحيلًا،
بأنه لا يزال حيًا بطريقة ما…
انتهى الوقت يا "بوروز"!
يجب أن تُعيد تشغيل الهاتف.
يجب أن تُعيد تشغيله.
لا يُوجد أمر واجب عليّ. هيا، لنذهب.
- هيا. - أريها لـ"شيريل".
هيا. قف.
أريها لـ"شيريل".
لنذهب.
"سأعثر عليك"
يجب أن أقابل آمر السجن.
وتستمر قائمة الأمور الواجبة! طلباتك كثيرة اليوم يا "بوروز". كن حذرًا.
هيا. دعني أخبره بشيء.
لا يمكنك إنكار أنني حذّرتك.
تعال. أنهضه.
أرجوك.
أودّ التحدث إليه فحسب.
دعني أتحدث إليه.
أرجوك.
بالطبع، سأفعل ذلك فورًا.
ابن العاهرة.
"زار شخص (ديفيد بوروز)."
"أُرسلت"
أخبرني، ماذا ترى؟
أمعن النظر يا "ديفيد".
أبي.
استيقظ يا "بوروز".
يريد آمر السجن مقابلتك.
قدّم الضابط "ويسون" بلاغًا تأديبيًا ضدك.
ماذا حدث؟
طلبت مقابلتك.
هذا ليس أمرًا يستحق عقوبة الحبس الانفرادي.
ربما ألححت في طلبي.
هل لهذا علاقة بزيارة "رايتشل ميلز" أمس؟
مرت خمس سنوات. لماذا زارتك؟
أرتني صورة لغلام صغير التُقطت في "سيكس فلاغز" قبل بضعة أسابيع.
وكان الغلام يشبه "ماثيو".
لكان هذا شكله لو بقي حيًا.
أعني أنه يشبه "ماثيو" تمامًا. حتى أن ثمة وحمة على خده.
ظننت أنه إن رأيت الصورة…
لا تلزمني رؤية الصورة يا "ديفيد".
فهمت.
أتظن أنك أول سجين معاقب بالسجن المؤبد يتشبث بفكرة مستحيلة
مفادها أن كلّ هذا كان التباسًا؟
أنت بمثابة ابني يا "ديفيد".
حضرت محاكمتك.
كان الحمض النووي مطابقًا لـ"ماثيو".
ماذا عن "رايتشل"؟
ماذا عنها؟
إنها صحافية مرموقة. ربما اكتشفت شيئًا ما.
كانت صحافية مرموقة.
أُقيلت من صحيفة "غلوب" قبل بضع سنوات.
ماذا حدث؟
لا أعرف التفاصيل.
إنها شقيقة "شيريل". لن تنبش الماضي.
لا تهمّني "رايتشل". أنت من يهمّني.
هل تظن أن وجودك في سجني محض صُدفة؟
استخدمت نفوذي لنقلك إلى هنا،
ووعدت والدك بأن أعتني بك.
ساعدني إذًا.
لديك أصدقاء في شرطة "بريغز". اطلب منهم ملف قضية القتل.
- لا بدّ أنك تمزح! - اسمع.
لم أطلب منك شيئًا طوال السنوات الخمس.
ولم يلزمك ذلك.
أهتم بكلّ احتياجاتك يا "ديفيد".
حالما تحسب أن ثمة مخرجًا من هنا، يدمّر هذا المكان حياتك.
مربط الفرس ليس الخروج، بل أنني أعرف أمرًا لا يعرفه أحد آخر.
ما هو؟
أنني بريء.
كان ثمة شخص آخر في تلك الليلة.
السجين جاهز.
"(فيليب ماكنزي)"
"ماثيو" مات.
لن تغيّر أي صورة هذه الحقيقة.
"ستيلا"، هلّا تدخلين من فضلك.
هلّا تلغين كلّ مواعيدي اليوم.
حاضر يا سيدي. هل من شيء آخر؟
احجزي لي على الرحلة التالية إلى "بوسطن".
"(بوروز) - (ماكنزي)"
"(بوسطن)"
"شرطة (بوسطن)"
مرحبًا يا "صوف".
مرحبًا.
- تسرّني رؤيتك يا "آدم". - كيف حالك؟
- بخير. كيف حالك؟ - بخير.
عجبًا! لا أصدّق عينيّ!
مرحبًا يا "صوفي".
تبدين جميلة.
أنت لطيف دومًا. لماذا لم تتصل؟
أجل. هذا سؤال وجيه.
ألا يمكن للمرء زيارة أعزّ أصدقائه بلا أجندة سرّية؟
بلى، هذا وارد. لكنك لديك أجندة سرّية يا أبي.
كان قرارًا آنيًا. كيف حاله؟
تعرف طبيعة أخي.
قلقه بشأن تأهل فريق "سوكس" يفوق قلقه بشأن السرطان.
أين "ليني"؟
- في غرفة المعيشة. - حسنًا.
- أمهلاني دقيقة. - حسنًا.
لا تسأليني.
لاعبان داخل قاعدتين ولا أحد خارج القواعد. ثمة…
أتمنى لو أستطيع الجلوس ومشاهدة المباريات في منتصف النهار.
لتغيّر رأيك لو شاهدت أداء هؤلاء المهرّجين.
"آدم" في الخارج مع "صوفي". آمل ألّا تمانع زيارتنا.
يعتمد ذلك على السبب.
كنت في المنطقة.
بحسب معلوماتي، تقع "بريغز" في "مين"، وليس "بوسطن".
أتى "ديفيد" للقائي.
يريد نسخة من ملف قضية قتل "ماثيو".
لماذا؟
مضت خمس سنوات. لماذا يطلبه الآن؟
لطالما قال إنه بريء.
وأظن أن جزءًا من كيانه يصدّق ذلك.
إنه ابني. أرغب في أن أصدّق ذلك.
لكن كلينا يعرف الحقيقة.
ما الأمر؟
قابلت كلّ أنواع القتلة الذين يمكن تخيّلهم في سجن "بريغز".
No comments yet. Be the first to leave one.